للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَهُمَا: أَنَّ المَأْذُونَ لَهُ يَمْلِكُ التِّجَارَةَ وَهَذَا لَيْسَ بِتِجَارَةٍ، فَأَمَّا المُكَاتَبُ يَتَمَلَّكُ الاكْتِسَابَ وَهَذَا اكْتِسَابٌ، وَلِأَنَّهُ مُبَادَلَةُ المَالِ بِغَيْرِ المَالِ، فَيُعْتَبَرُ بِالْكِتَابَةِ دُونَ الإِجَارَةِ، إِذْ هِيَ مُبَادَلَةُ المَالِ بِالمَالِ، وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ تَزْوِيجَ العَبْدِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

بمقابلة الأموال الحقيقية في البيع، وكان استعمال لفظ الاعتبار أليق، كذا قيل.

قوله: (وهذا)، أي: تزويج الأمة ليس بتجارة؛ لأن التجارة مبادلة المال بالمال، وتزويج الأمة ليس كذلك؛ إذ البضع ليس بمال حقيقةً فصار شبيها بالكتابة فلا يملكه المأذون، والمضارب، وشريك العنان، أما المكاتب يملك الاكتساب والاكتساب ما يوصل إلى المال، وتزويج الأمة يصل إلى المهر والنفقة فكان اكتسابًا، وإنما كان هكذا لأن المكاتب ملحق بالأحرار في استبداد التصرف واكتساب نفسه.

وفي جامع قاضي خان، والمحبوبي: الأصل في هذا أن كل من كان تصرفه عاما في التجارة وغيرها يملك تزويج الأمة في حق الغير؛ كالأب، والوصي، والجد والمفاوض، والمكاتب والقاضي، وأمين القاضي، وكل من كان تصرفه خاصا في التجارة؛ كالمضارب، وشريك العنان، والمأذون لا يملك تزويج الأمة عندهما خلافًا لأبي يوسف (ولأنه)، أي: تزويج الأمة.

قوله: (إذ هي)، أي: الإجازة لما ذكرنا أن المنفعة في الإجازة في حكم المال، ولهذا يصلح مهرًا في النكاح وابتغاء النكاح شرع بالمال.

قوله: (كلهم)، أي: المكاتب والمأذون، والمضارب، والمفاوض، وشريك العنان.

(تزويج العبد)؛ لأنه ليس باكتساب المال ولا من التجارة.

وقال أبو الخطاب الحنبلي: يجوز للمكاتب تزويج عبده؛ لأنه تصرف في رقيق ماله بما فيه المصلحة فيجوز؛ كَخِتَانِ العبد.

ولنا ما ذكرنا أن في تزويجه ضررًا ونقصًا في القيمة، وليس من جهات المكاسب.

<<  <  ج: ص:  >  >>