وقوله:(على ما مر)، إشارة إلى قوله:(وإن زوج أمته جاز) إلى آخره، ولو عتق عبده وأجاز التزويج لا يجوز؛ لأن الإجازة لاقت عقدًا باطلا إذ تزويج المكاتب عبده باطل غير موقوف؛ لأنه لا مجيز له، وكذا لو زوجه الوكيل بعد عتقه يتوقف على إجازته لأن توكيله به وقع باطلا، ولو قال بعد العتق: أجزت تلك الوكالة يكون هذا توكيلا ابتداءً، وينعقد بلفظ الإجازة ابتداء، كما لو قال: أجزت لك أن تطلق امرأتي أو رضيتُ، يكون توكيلا، بخلاف التزويج لا ينعقد بلفظ الإجازة ابتداءً.
قوله:(والأب والوصي) إلى آخره، وبقولنا قال مالك، وأحمد، وعند أحمد يجوز إعتاقهما على مال أيضًا، وقال الشافعي: لا يملكان كالمكاتب شيئًا من ذلك لما ذكرنا.
وقلنا: في كتابتهما وتزويجهما أمة اليتيم نظر لليتيم فيجوز، أما في التزويج فلأنه يستفاد به المهر والنفقة، وأما في الكتابة فلوصول البدل إليه قبل زوال ملكه عنه، وتسقط نفقته عنه في الحال، فكان أنظر من البيع؛ لأن بالبيع يزول ملكه قبل وصول البدل إليه، كذا في المبسوط (١).
وهذا بخلاف ما لو كاتب الوصي عبدًا من التركة والورثة صغار، وفي التركة دين لا يجوز، ولو باعه بدون حضور الغرماء يجوز وإن كانت الورثة صغارًا إذا كان الدين غير مستغرق، ذكره في وصايا المبسوط.
لأنا لو صححنا كتابة الوصي فلا يخلو إما أن يصحح لأجل الغريم، أو اليتيم، أو الميت، وكل ذلك لا يصح، فلا يصح كتابته، وذلك لأن حق الغريم مقدم، وما لم يصل إليه حقه لا يسلم شيء من التركة إلى الوارث فلا يمكن تصحيحه للغريم إذ ليس للوصي عليه ولاية، ولا لليتيم؛ لأنه لا يسلم له شيء