قوله:(فله حق الحبس)، وبه قال الشافعي في وجه (١)، وعند زفر، والشافعي في وجه (٢)، وأحمد (٣): لا حق له في الحبس؛ لأن المعقود عليه وقع في يد المستأجر باعتبار اتصاله بملكه، وذا يعدُّ قبضا؛ كمن استقرض من آخر كُر بر وأمره أن يبذره في أرض المستقرض فإنه يصير قابضًا.
وقلنا: المعقود عليه هو العمل حقيقة، ولكن من حيث الاعتبار المعقود عليه وصف أحدثه وهو قائم في الثوب فله حق حبسه لاستيفاء البدل، كما في بيع العين، ولا يمكن حبسه إلا بحبس العين فيكون له حبس العين ضرورة، ووقوعه في يده بغير رضاه فلا يبطل حقه في الحبس، كما إذا قبض المشتري المبيع بغير رضى البائع بخلاف مسألة الكر فإن الأمر بأن يبذره، فإذا بذره صار كالأمر بأن يجعله في غرائره وجعله، فيصير قابضا؛ لأنه برضاه.
فإن قيل: في القصار عمله في إزالة الدرن والوسخ لا إحداث البياض في أنه صفة أصلية له.
قلنا: لما غلب الدرن والوسخ حتى استتر به صار في حكم المعدوم، وحين أظهره القصار بعمله جعل ظهوره مضافًا إلى عمله، فيكون أثر عمله قائما في المعمول، كذا في المبسوط (٤).
وفي جامع قاضي خان: ظهر أثر عمله في الثوب باستعمال النشاستجة (٥)
(١) انظر: البيان للعمراني (٧/ ٤٠٤)، والمجموع للنووي (١٥/ ١٠٩). (٢) المصادر السابقة. (٣) انظر: المغني لابن قدامة (٤/ ٣١٤). (٤) المبسوط للسرخسي (١٥/ ١٠٦). (٥) قال الجوهري: النشا، هو النشاستج، فارسي معرب حذف شطره تخفيفًا، كما قالوا للمنازل: منا. الصحاح تاج اللغة (٦/ ٢٥١٠). =