للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَلَهُ حَقُّ الحَبْسِ؛ لِاسْتِيفَاءِ البَدَلِ كَمَا فِي المَبِيعِ، وَلَوْ حَبَسَهُ فَضَاعَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدِّ فِي الحَبْسِ فَبَقِيَ أَمَانَةٌ كَمَا كَانَ عِنْدَهُ، وَلَا أَجْرَ لَهُ لِهَلَاكِ المَعْقُودِ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: العَيْنُ كَانَتْ مَضْمُونَةٌ قَبْلَ الحَبْسِ فَكَذَا بَعْدَهُ (*)، لَكِنَّهُ بِالخِيَارِ إِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ غَيْرَ مَعْمُولٍ وَلَا أَجْرَ لَهُ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ مَعْمُولًا وَلَهُ الأَجْرُ، وَسَيُبَيِّنُ مِنْ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَالَ: (وَكُلُّ صَانِعِ لَيْسَ لِعَمَلِهِ أَثَرٌ فِي العَيْنِ: فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ العَيْنَ لِلْأَجْرِ كَالحَمَّالِ وَالمَلاحِ)؛ لِأَنَّ المَعْقُودَ عَلَيْهِ نَفْسُ العَمَلِ، وَهُوَ غَيْرُ قَائِمٍ فِي العَيْنِ، فَلَا يُتَصَوَّرُ حَبْسُهُ، فَلَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ الحَبْسِ، وَغَسْلُ الثَّوْبِ نَظِيرُ الحَمْلِ، وَهَذَا بِخِلَافِ الآبِقِ، حَيْثُ يَكُونُ لِلرَّادٌ حَقٌّ حَبْسِهِ لِاسْتِيفَاءِ الجُعْلِ، وَلَا أَثَرَ لِعَمَلِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ عَلَى شَرَفِ الهَلَاكِ وَقَدْ أَحْيَاهُ فَكَأَنَّهُ بَاعَهُ مِنْهُ فَلَهُ حَقُّ الحَبْسِ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا مَذْهَبُ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ. وَقَالَ زُفَرُ: لَيْسَ لَهُ حَقُّ الحَبْسِ فِي الوَجْهَيْنِ؛

كان له حق الحبس، وإن لم يكن لعمله إلا إزالة الدرن اختلفوا فيه، والأصح أن له حق الحبس على كل حال؛ لأن البياض مستتر وقد ظهر بفعله بخلاف الحمل؛ لأنه ما ظهر أثر عمله في العين.

قوله: (كالحمال) روي هذا بروايتين بالحاء المهملة، وبالجيم، وهو مكاري الجمل، وكان بخط شيخي بالجيم، ولا خلاف فيه.

قوله: (وغسل الثوب نظير الحمل)، وهذا مخالف لما ذكرنا من رواية المبسوط، وجامع قاضي خان من الأصح.

وذكر في الذخيرة مثل غسل الثوب بدون النشاستجة، وفيه خلاف بلا ذكر

الأصح، فوقع اختيار المصنف على اختيار البعض.

قوله: (في الوجهين)، أي: فيما لعمله أثر، وقد بينا خلافه قبل.


= وقال ابن سيده: النشا مقصور شيء يعمل به الفالوذج، فارسي، يقال له: النشاستج، سمي بذلك لخموم رائحته. المحكم والمحيط الأعظم (٨/ ١٢٤).
(*) الراجح: قول أبي حنيفة.

<<  <  ج: ص:  >  >>