للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّهُ وَقَعَ التَّسْلِيمُ بِاتِّصَالِ المَبِيعِ بِمِلْكِهِ فَيَسْقُطَ حَقُّ الحَبْسِ. وَلَنَا: أَنَّ الاِتِّصَالَ بِالمَحَلِّ ضَرُورَةُ إِقَامَةِ تَسْلِيمِ العَمَلِ فَلَمْ يَكُنْ هُوَ رَاضِيًا بِهِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ تَسْلِيمٌ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّ الحَبْسِ، كَمَا إِذَا قَبَضَ المُشْتَرِي بِغَيْرِ رِضَا البَائِعِ.

قَالَ: (وَإِذَا شَرَطَ عَلَى الصَّانِعِ أَنْ يَعْمَلَ بِنَفْسِهِ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَ غَيْرَهُ)؛ لِأَنَّ المَعْقُودَ عَلَيْهِ العَمَلُ فِي مَحَلٌ بِعَيْنِهِ فَيَسْتَحِقُّ عَيْنَهُ كَالمَنْفَعَةِ فِي مَحَلٌ بِعَيْنِهِ (وَإِنْ أَطْلَقَ لَهُ العَمَلَ: فَلَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يَعْمَلُهُ)؛ لِأَنَّ المُسْتَحَقَّ عَمَلٌ فِي ذِمَّتِهِ، وَيُمْكِنُ إِيفَاؤُهُ بِنَفْسِهِ وَبِالِاسْتِعَانَةِ بِغَيْرِهِ بِمَنْزِلَةِ إِيفَاءِ الدَّيْنِ.

فَصْلٌ: [بَيَانُ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِ تَمَامِ الْأَجْرِ أَوْ بَعْضِهِ]

(وَمَنْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَذْهَبَ إِلَى البَصْرَةِ فَيَجِيءَ بِعِيَالِهِ، فَذَهَبَ فَوَجَدَ بَعْضَهُمْ قَدْ مَاتَ فَجَاءَ بِمَنْ بَقِيَ: فَلَهُ الأَجْرُ بِحِسَابِهِ)؛ لِأَنَّهُ أَوْفَى بَعْضَ المَعْقُودِ عَلَيْهِ فَيَسْتَحِقُّ العِوَضَ بِقَدْرِهِ، وَمُرَادُهُ إِذَا كَانُوا مَعْلُومِينَ.

قوله: (باتصال المبيع)، أي: المعقود عليه (بملكه)، وفي بعض النسخ: (باتصال المعقود عليه)، وهو الأظهر.

قوله: (لأنه)، أي: الآبق كان على شرف الهلاك فصار (كأنه أحياه)، أي: الآبق وملكه منه فله حق الحبس، أما ههنا لم يوجد إحياء العين، ولا وصف قائم بالعين فلا يملك الحبس، كذا ذكره قاضي خان.

قوله: (ومراده إذا كانوا معلومين)، وهذا اختيار الهندواني، وعن الفضلي: استأجر في المصر ليحمل الحنطة من القرية، فذهب لم يجد الحنطة فعاد، إن كان قال: استأجرتك من المصر حتى أحمل الحنطة من القرية، يجب نصف الأجر بالذهاب، ولو كان قال: استأجرتك حتى أحمل من القرية، لا يجب شيء؛ لأن في الأول العقد على شيئين: الذهاب إلى القرية، والحمل منها، وفي الثانية: شرط الحمل، ولم يوجد، فلا يجب شيء، كذا في الذخيرة، وجامع التمرتاشي (١).


(١) انظر: الذخيرة البرهانية لابن مازة (١١/ ٤٤٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>