للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَذْهَبَ بِكِتَابِهِ إِلَى فُلَانٍ بِالبَصْرَةِ وَيَجِيءَ بِجَوَابِهِ، فَذَهَبَ فَوَجَدَ فُلَانًا مَيْتًا فَرَدَّهُ فَلَا أَجْرَ لَهُ) هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ.

قوله: (ليذهب بكتابه)، في المسألة قيود، قيد الذهاب بالكتاب ليشير إلى هذا الحكم فيما ليس له حمل ومؤنة، حتى لو استأجر بالذهاب والمسألة بحالها فلا أجر له بالاتفاق، وعند زفر يجب، وهو قياس قول الأئمة الثلاثة؛ لأن المعقود عليه حمل الطعام إلى البصرة، وقد وجد فوفَّى بالشرط، ثم هو في رده جان فلا يسقط حقه في الأجر. وقيد بالمجيء بالجواب لأنه لو لم يشترط المجيء بالجواب وترك الكتاب ثمة فيما إذا كان ميتا أو غائبًا فإنه يجب الأجر كاملا. وقيد بالذهاب بالكتاب حتى لو ذهب إلى فلان بلا كتاب فلا أجر له.

وقيد بأنه وجده ميتًا لأنه إذا لم يجده ميتًا وأتى بالجواب يستحق الأجر كملا.

وقيد بأنه وجده ميتا حتى لو وجده غائبًا ودفع الكتاب إلى آخر ليدفعه إليه، أو دفعه إلى فلان وهو لم يقرأ ورجع بالجواب فله أجر الذهاب.

وقيد استئجاره بتبليغ الكتاب؛ لأنه لو استأجره لتبليغ الرسالة إلى فلان بالبصرة فذهب ولم يجده، أو وجده ولم يبلغ رسالته ورجع له الأجر بالإجماع.

وقيد بأنه رد لأنه لو ترك الكتاب ثمة يستحق أجر الذهاب بالإجماع.

وهذه القيود استفيدت من الذخيرة، وجامع قاضي خان، وأشير إلى الفرق بين الرسالة والكتاب في الذخيرة على قولهما، فقال: لما رد الكتاب فقد نقص عمله لأنه غير مأذون بالرد لا نصا، ولا دلالة.

أما نصا فظاهر، وأما دلالة لأن الإذن إنما يثبت باعتبار أن للكاتب فيه سرا ولا يطلع عليه غير فلان، ولا يصح ذلك في الكتاب؛ لما أنه مختوم أو لا، فإن كان لا يطلع عليه غير فلان وإن لم يكن فيه سرا، وأما الرسالة فلا تخلو عن الأسرار، وما اختار الرسالة على الكتابة إلا لتستر سره عن غير الرسول، والمرسل إليه، فكان الستر مقصودًا فيها، فلهذا إذا ذهب ولم يجد فلانا يستحق الأجر.

<<  <  ج: ص:  >  >>