وأما التبليغ في الكتاب فممكن بقدر الإمكان بأن يترك الكتاب ثمة، ولما لم يفعل لم يستحق الأجر.
قوله:(وقال محمد: له الأجر في الذهاب)، وعند الأئمة الثلاثة له الأجر في الذهاب والرد أيضًا؛ لثبوت الإذن بالرد دلالة إذا وجده ميتا، إذ ليس له سوى رده إلا بصنيعه فتعين رده.
وذكر أبو الليث قول أبي يوسف مع محمد وغيره مع أبي حنيفة.
لمحمد أنه أوفى بعض المعقود دون البعض فيستحق الأجر بقدره.
(وهذا لأن الأجر يقابل به)، أي: يقطع المسافة لما فيه من المشقة لا لحمل الكتاب، وحمل الجواب لخفة مؤنته، وقد قطعها له في الذهاب، فصار كما لو ترك الكتاب وعاد فإنه يستحق أجر الذهاب إجماعًا.
قوله:(أو وسيلة إليه)، أي: إلى المقصود إما حقيقةً أو اعتبارًا؛ فلأن ترك الكتاب ثمة مفيد لأنه ربما يصل إلى ورثته فينتفعون به، أو الكتاب يُنتفع به، فإذا رده فقد فات ما هو المقصود بالإجارة فيكون ناقصًا للعمل اعتبارًا، كذا ذكره المرغيناني في شروطه.
قوله:(بخلاف مسألة الكتاب على قول محمد) فإنه يقول: نقل الطعام عمل يقابل الأجر لما فيه من المشقة، وقد نقضه بالرد كما في مسألة خاطه فنقص،