للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سَقَطَ مِنْ يَدِهِ قَبْلَ الإِخْرَاجِ، فَلَا أَجْرَ لَهُ لِلْهَلَاكِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، (فَإِنْ أَخْرَجَهُ ثُمَّ احْتَرَقَ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِ فَلَهُ الأَجْرُ)؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسَلَّمًا إِلَيْهِ بِالوَضْعِ فِي بَيْتِهِ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تُوجَدْ مِنهُ الجِنَايَةُ. قَالَ: وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ،

قلنا: الصحيح إنه أجير مشترك لأنه وقع العقد في حقه على العمل بدون ذكر المدة فكان استحقاق الأجر موقوفا على الفراغ من العمل، والأجير الوحد من وقع العقد في حقه على المدة، ووقع العقد ههنا على العمل، وإنما يستحق الأجر بقدر عمله في بيت المستأجر إذا كان لعمله قدر وقيمة كما في الخياطة، وههنا لا قيمة للخبز قبل الإخراج فلا يستحق الأجر بحسب ذلك القدر، إليه أشار الإمام قاضي خان (١).

قوله: (للهلاك قبل التسليم)، وفي المبسوط: وهو ضامن لأن هذا جناية يده ويخير صاحب الخبز إن شاء ضمنه مخبوزا وأعطاه الأجر، وإن شاء ضمنه دقيقا وإن لم يكن [له] (٢) أجر (٣).

قوله: (قال : وهذا)، أي: عدم الضمان في الهلاك بعد الإخراج (قول أبي حنيفة) إلى آخره، وهذا الذي ذكره من الاختلاف اختيار القدوري، وأما عند غيره مجرى على ظاهره ولا ضمان عليه بالاتفاق.

أما عند أبي حنيفة؛ لأنه لم يهلك من عمله، وأما عندهما فلأنه هلك بعد التسليم، وبه قالت الأئمة الثلاثة.

وقال القدوري: إن العين مضمونة على الأجير بمنزلة المغصوب في يد الغاصب، فلا يبرأ عن الضمان إلا بالتسليم دون الوضع في بيته كما في المغصوب.

ثم على قوله: إذا وجب الضمان كان لصاحب الدقيق الخيار إن شاء ضمنه دقيقا ولا أجر له، وإن شاء ضمنه مخبوزا وأعطاه الأجر، ولا ضمان عليه في الحطب والملح عندهما؛ لأن ذلك صار مستهلكا قبل وجوب الضمان عليه فهو


(١) انظر: فتاو قاضي خان (٣/ ٣٩٤).
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٣) المبسوط للسرخسي (١٥/ ١٠٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>