وقوله:(لما بينا) إشارة إلى قوله (لأن العمل في البعض غير منتفع به)، وفي النهاية: هذا الذي ذكره في الحكم في أن العامل في بيت المستأجر لا يستوجب الأجر قبل الفراغ من العمل مخالف لعامة روايات الكتب من المبسوط، والذخيرة، والمغني، والجامع لفخر الإسلام، وقاضي خان يستحق الأجر بقدر عمله، حتى لو سرق الثوب فله الأجر بقدر عمله؛ لأن كل جزء من العمل يصير مسلمًا إلى صاحب الثوب بالفراغ منه.
ولعل المصنف اتبع صاحب التجريد أبا الفضل الكرماني في هذا الحكم، والله أعلم بما هو الحق عنده.
وعند الشافعي وأحمد يستحق المطالبة بعد الفراغ من العمل، ولكن يجب بنفس العقد.
قوله:(لأن تمام العمل بالإخراج)، فليس كل أحد يحسنه على وجه لا ينقطع.
فإن قيل: استحقاق الأجر بعد إخراج الخبز من التنور يدل على أن هذا أجير مشترك لا أجير وحد، فإن الأجير الوحد يستحق الأجر بمجرد تسليم النفس، ولا يتوقف استحقاقه إلى الفراغ من العمل، واستعمال المستأجر في بيته يدل على أنه أجير وحد؛ لأن الوحد هو الذي لا يعمل إلا المستأجر الواحد فلذلك سمي به.
فالخيار في هذه المسألة إن كان أجير وحد ينبغي أن يستحق الأجر بمجرد تسليم النفس أخرج الخبز من التنور أو لا، وإن كان أجيرًا مشتركا ينبغي أن يستحق الأجر بقدر عمله على ما مر من روايات عامة الكتب.