للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(الإِجَارَةُ: عَقْدٌ عَلَى المَنَافِعِ بِعِوَضٍ) لِأَنَّ الإِجَارَةَ فِي اللُّغَةِ بَيْعُ المَنَافِعِ، وَالقِيَاسُ يَأْبَى جَوَازَهُ؛ لِأَنَّ المَعْقُودَ عَلَيْهِ المَنْفَعَةُ، وَهِيَ مَعْدُومَةٌ، وَإِضَافَةُ التَّمْلِيكِ إِلَى مَا سَيُوجَدُ لَا يَصِحُّ، إِلَّا أَنَّا جَوَّزْنَاهُ لِحَاجَةِ النَّاسِ إِلَيْهِ، وَقَدْ شَهِدَتْ بِصِحَّتِهَا الآثَارُ وَهُوَ قَوْلُهُ : «أَعْطُوا الأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ»

مؤجر، والأجر في معناه غلط محض، واسم المفعول من: أجره الدار مؤجر لا مؤاجر، ومن أجر الأجير: مؤجر ومؤاجر؛ لأنه يحتمل أن يكون قوله: آجر الأجير من أفعل، أو من فاعل، هذا حاصل ما ذكره في المغرب (١).

والإجارة في اللغة كذا يعني يستعملونه في بيع المنفعة، وفي الشرع: بيع منفعة معلومة بأجر معلوم.

قوله: (وقد شهدت بصحتها الآثار)، أي: ثبتت شرعيتها بالآثار، والكتاب أيضًا، قال تعالى: ﴿وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [النساء: ٢٥]، وقال تعالى: ﴿لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ [الكهف: ٧٧]، وقال تعالى في قصة موسى: ﴿عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ [القصص: ٢٧]، وشريعة من قبلنا لازم علينا ما لم يقم دليل انتساخه.

قوله: (وهو)، أي: الأثر، أو الآثار، أو ذكره بالنظر إلى الخبر: «أَعْطُوا الأَجِيرَ أَجْرَهُ» (٢)، فالأمر بإعطاء الأجر دليل صحة العقد.

وفي المبسوط: بعث النبي والناس يباشرونه فأقرهم على ذلك وبين أحكامه (٣).

والسنة في الباب كثيرة، وأجمع أهل كل عصر وكل مصر على جواز الإجارة، إلا ما حكي عن عبد الرحمن الأصم أنه قال: لا يجوز وذلك لأنه غرر، يعني بعقد على منافع لم تخلق، وهذا غلط لا يمنع انعقاد الإجماع الذي سبق.

وركنها: الإيجاب والقبول بالألفاظ الموضوعة لعقد الإجارة، وتنعقد


(١) المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي (ص ٢٠).
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) المبسوط للسرخسي (١٥/ ٧٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>