مؤجر، والأجر في معناه غلط محض، واسم المفعول من: أجره الدار مؤجر لا مؤاجر، ومن أجر الأجير: مؤجر ومؤاجر؛ لأنه يحتمل أن يكون قوله: آجر الأجير من أفعل، أو من فاعل، هذا حاصل ما ذكره في المغرب (١).
والإجارة في اللغة كذا يعني يستعملونه في بيع المنفعة، وفي الشرع: بيع منفعة معلومة بأجر معلوم.
قوله:(وقد شهدت بصحتها الآثار)، أي: ثبتت شرعيتها بالآثار، والكتاب أيضًا، قال تعالى: ﴿وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [النساء: ٢٥]، وقال تعالى: ﴿لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ [الكهف: ٧٧]، وقال تعالى في قصة موسى: ﴿عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ [القصص: ٢٧]، وشريعة من قبلنا لازم علينا ما لم يقم دليل انتساخه.
قوله:(وهو)، أي: الأثر، أو الآثار، أو ذكره بالنظر إلى الخبر:«أَعْطُوا الأَجِيرَ أَجْرَهُ»(٢)، فالأمر بإعطاء الأجر دليل صحة العقد.
وفي المبسوط: بعث النبي ﵊ والناس يباشرونه فأقرهم على ذلك وبين أحكامه (٣).
والسنة في الباب كثيرة، وأجمع أهل كل عصر وكل مصر على جواز الإجارة، إلا ما حكي عن عبد الرحمن الأصم أنه قال: لا يجوز وذلك لأنه غرر، يعني بعقد على منافع لم تخلق، وهذا غلط لا يمنع انعقاد الإجماع الذي سبق.