بلفظين يعبر بهما عن الماضي، نحو أن يقول أحدهما: آجرت، ويقول الآخر: قبلت.
ولا ينعقد بلفظين يعبر بأحدهما عن المستقبل نحو أن يقول: أجرني، فيقول الآخر: آجرتُ، اعتبار البيع المنفعة ببيع العين.
وتنعقد بلفظ الإعارة، حتى لو قال: أعرتك هذه الدار شهرًا بكذا، أو قال: كل شهر بكذا، أو هذا الشهر بكذا تنعقد، وكذا لو قال: وهبتك منافع هذه الدار شهرًا بكذا، أو ملكتك منافعها بكذا يجوز.
وينعقد بالتعاطي فإن محمدًا ذكر في إجارات الأصل: استأجر قدورًا بغير أعيانها لا يجوز؛ لتفاوت القدور من حيث الصغر، والكبر، فإن جاء بقدور وقبلها منه على الكراء الأول جاز، وتكون هذه إجارة مبتدأ بالتعاطي.
وقال شيخ الإسلام: لا تنعقد بلفظ البيع، وينبغي أن يجوز استعارة لفظ البيع، إن أضيف إلى الدار فهو صالح لتمليك عينها، فلا يجوز أن يجعل مجازا عن غيره، وإن أضيف إلى المنفعة والمنفعة معدومة، والمعدوم لا يصلح لإضافة العقد.
وقيل: على هذا ينبغي أن لا تنعقد بلفظ الهبة والتمليك، وبالإجماع تنعقد بهما.
وفي العيون: لو باشر العقد على العين بلفظ الإجارة، أو باشر على المنفعة بلفظ الإجارة يجوز؛ لأن لفظ الإجارة لا يختص بتمليك الأعيان، وكل لفظ لا يختص بتمليك الأعيان ملحق بلفظ الإجارة، وكل لفظ يختص بتمليك الأعيان لا يلحق بالإجارة، والبيع يختص بتمليك الأعيان فلا يلحق بالإجارة، والعارية والهبة والتمليك لا تختص بتمليك الأعيان فتلحق بالإجارة؛ لأن الإجارة على خلاف القياس؛ لأنها ترد على المعدوم، والمعدوم لا يصلح للعقد، إلا أن الشرع ورد بجوازها إذا باشر العقد بلفظ الإجارة فينعقد به وبما هو ملحق به،