فبقي لفظ البيع على أصل القياس (١)، وعند الشافعي (٢)، وأحمد (٣) في وجه ينعقد بلفظ البيع لجواز استعارة السبب للمسبب، وعن أحمد لا ينعقد بلفظ البيع كقولنا (٤).
قوله:(وتنعقد ساعة فساعة) إلى آخره، اعلم أن محل العقد المنافع، وهو قول مالك، وأحمد، وأكثر أصحاب الشافعي، وأكثر أهل العلم، وقال بعض أصحاب الشافعي: محل العقد العين؛ لأنها الموجودة، والعقد يضاف إليها، فيقول: أجرتك داري.
وقلنا: المعقود عليه هو المستوفى بالعقد وذلك المنافع لا الأعيان؛ لأن الأجر في مقابلة المنفعة دون العين، وإضافة العقد إلى العين لأنها محل المنفعة، ولهذا قال أصحابنا: ينعقد ساعة فساعة في حق المحل على حسب حدوث المنافع، والعين جعلت خلفًا بالعقد حال وجود المنفعة.
وهذا كالسلم فإنه مقام الذمة التي هي محل للمسلم فيه مقام المعقود عليه في حق جوار السلم.
وعند الأئمة الثلاثة تجعل المنافع المعدومة كالموجودة حكمت ضرورة تصحيح العقد.
وفي الإيضاح، والأسرار: ينبني على هذا الأصل مسائل الشافعي، منها: أن الأجرة تملك بنفس العقد عنده، ويستوفي للحال لأنه أعطى للمنافع المعدومة حكم الوجود فصارت بمنزلة بيع عين موجود، وذلك يوجب الثمن حالا.
ومنها: ما لو آجر داره فلم يسلمها مدة لم يجبر على التسليم في باقي المدة، كما لو اشترى شيئين صفقة ولم يسلمها حتى هلك أحدهما.