للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

حَقُّ إِضَافَةِ العَقْدِ إِلَيْهَا لِيَرْتَبِطَ الإِيجَابُ بِالقَبُولِ، ثُمَّ عَمَلُهُ يَظْهَرُ فِي حَقِّ المَنْفَعَةِ مِلْكًا وَاسْتِحْقَاقًا حَالَ وُجُودِ المَنْفَعَةِ.

(وَلَا تَصِحُ حَتَّى تَكُونَ المَنَافِعُ مَعْلُومَةً، وَالأجْرَةُ مَعْلُومَةً) لِمَا رَوَيْنَا، وَلِأَنَّ الجَهَالَةَ فِي المَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَفِي بَدَلِهِ تُفْضِي إِلَى المُنَازَعَةِ كَجَهَالَةِ الثَّمَنِ وَالمُثَمَّنِ فِي

ومنها: إذا مات أحد المتعاقدين لم يبطل العقد عنده وورث المنافع.

ومنها: لو مات الموصى له بسكنى الدار ورث عنده السكني.

ومنها: ما لو آجر عبده، ثم أعتقه بقي العقد؛ لأن منافعه صارت في حكم المملوك للمستأجر.

ومنها: ما لو أجر الوصي اليتيم سنة ثم بلغ لم يملك نقض العقد، كما لو باع ماله.

ومنها: ما أجاز (١) سكنى داره بسكنى دار أخرى يجوز عنده كبيع الدار بالدار.

وما قلنا أولى مما قال؛ لأن الدار خلف في حق إضافة العقد بلا خلاف.

ثم بعد ذلك يتأخر عمل اللفظ إلى حين وجود المنفعة، وحكم العقد يقبل الفصل من العقد كما في البيع بخيار الشرط، فكان ما قلنا تغيير أمر شرعي بدليل شرعي؛ فإن إقامة السبب مقام المسبب أصل في الشرع كإقامة السفر مقام المشقة والبلوغ مقام كمال العقل وهلم جرا من النظائر، وفيما ذكره قلب الحقيقة، وفيه نوع تأمل.

قوله: (ولا تصح) أي، العقد (حتى تكون المنافع معلومة) إلى آخره، هذا شروع في بيان شروط عقد الإجارة، وشرط كون المنفعة والأجرة معلومة بلا خلاف.

وقوله: (لما روينا) إشارة إلى قوله : «مَنِ استأجَرَ أَجِيرًا فَلْيُعْلِمْهُ أجره» (٢)، فعبارته تدل على اشتراط إعلام الأجرة، وبدلالته على اشتراط إعلام


(١) كذا في الأصل، وفي النسخة الثانية: (ومنها: ما آجر)، ولعل صوابها: ومنها ما لو آجر.
(٢) تقدم تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>