للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

البَيْعِ (وَمَا جَازَ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا فِي البَيْعِ جَازَ أَنْ يَكُونَ أُجْرَةٌ فِي الإِجَارَةِ)؛ لِأَنَّ الأُجْرَةَ ثَمَنُ المَنْفَعَةِ، فَتُعْتَبَرُ بِثَمَنِ المَبِيعِ.

وَمَا لَا يَصْلُحُ ثَمَنًا يَصْلُحُ أُجْرَةً أَيْضًا كَالأَعْيَانِ.

فَهَذَا اللَّفْظُ لَا يَنْفِي صَلَاحِيَّةَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ عِوَضٌ مَالِيٌّ (وَالْمَنَافِعُ تَارَةً تَصِيرُ

المنافع؛ لأن اشتراط إعلامها لقطع المنازعة، والمنفعة يشاركها في هذا المعنى، بل هي الأصل في العقد فجهالتها أولى أن تكون مانعة للصحة.

قوله: (كالأعيان)، أي: الأعيان التي ليست من ذوات الأمثال؛ كالحيوانات والعدديات المتفاوتة فإنها لا تصلح ثمنًا أصلا لما ذكرنا في البيوع أن الأصول ثلاثة: ثمن محض: كالدراهم، ومبيع محض: كالأعيان التي ليست من ذوات الأمثال، وما كان بينهما كالمكيلات والموزونات.

ثم الأعيان إنما تصلح أجرة إذا كانت معينة، أما إذا كانت دينا لا تصلح أجرة لأن الحيوان لا يثبت في الذمة بدلا عما هو مال، كذا في المغني.

قوله: (وهذا اللفظ)، أي: قوله (ما جاز أن يكون ثمنًا في البيع) إلى آخره.

(لا ينفي صلاحية غيره)، أي: غير الثمن، (لأنه)، أي: الأجرة على تأويل الأجر عوض مالي فيعتمد وجود المال، والأعيان مال، وبه قالت الأئمة الثلاثة حتى قالوا: يجوز إجارة سكنى دار بسكنى دار؛ لأن السكنى يجوز أن تكون ثمنًا فيجوز أن تكون أجرة، وتجيء هذه المسألة.

وكره الثوري الإجارة بطعام موصوف في الذمة؛ لأن المنفعة غير موجودة في الحال فيلزم بيع الكالئ بالكالئ.

وقلنا: إنه عوض يجوز في البيع فيجوز في الإجارة؛ كالذهب والفضة.

ثم الأجرة إن كانت من النقود يشترط بيان جنسها وحقيقتها بأنها جيدة، أو وسط، أو رديء، وإن كانت مكيلا أو موزونًا أو عدديًا متقاربا يشترط فيها بيان القدر والصفة، ويحتاج إلى بيان مكان الإيفاء إذا كان له حمل ومؤنة عند أبي حنيفة، خلافًا لباقي العلماء.

<<  <  ج: ص:  >  >>