وإن كان عرضًا أو ثوبًا يشترط فيه شرائط السلم؛ لأن وجوبه في الذمة عرف بالشرع، والشرع ورد بطريق السلم، وفي هذا كله إذا كانت الأجرة عينًا فإعلامه بالإشارة لأنها أبلغ أسباب التعريف، وإن كانت الأجرة حيوانا لا يجوز إلا إذا كان عينًا لعدم ثبوت الحيوان في الذمة بدلا عما هو مال.
قوله:(أي مدة كانت)، وبه قال كافة أهل العلم، إلا أن أصحاب الشافعي اختلفوا في مذهبه، فمنهم من قال له قولان أحدهما: كقول سائر [أهل](١) العلم، وهو الصحيح، والثاني: لا يجوز أكثر من سنة؛ لأن جوازه للحاجة، ولا حاجة في أكثر من السنة.
ومنهم من قال قول ثالث: إنها لا تجوز أكثر من ثلاث سنين؛ لأن الغالب أن الأعيان لا تبقى أكثر منها، وتتغير الأسعار والأجر.
وقلنا: هذا مخالف لقوله تعالى: ﴿عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ [القصص: ٢٧]، وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يقم دليل على نسخه، ولأن ما جاز العقد عليه سنة جاز أكثر منها؛ كالبيع، والنكاح والمساقاة، والتقدير لسنة، أو ثلاث سنين تحكم لا دليل عليه.
قوله:(إذا كانت المنفعة لا تتفاوت)، وبهذا يحترز عن استئجار الأرض للزراعة إلى مدة معلومة حيث لا يصح، حتى يسمي ما يزرع فيها على ما يجيء.
قوله:(طالت المدة أو قصرت)، إلى قوله:(لتحقق الحاجة إليها عسى)، وفي الذخيرة: لو وقتا مدة الإجارة وقتًا لا يعيش إليها أحدهما قيل: لا يصح، وبه أفتى القاضي أبو عاصم العامري؛ لأن الغالب كالمتيقن في حق الأحكام، فكانت الإجارة مؤبدة، والتأبيد يبطل الإجارة.