خلطه بمال الوديعة، أما لو جعل بحيث يتأتى التمييز لا يضمن إلا ما أنفق، ذكره في الذخيرة.
وقال الشافعي: لا يضمن إلا ما أنفق في الوجهين، وبه قال ابن القاسم المالكي، وأحمد، وحكي عن مالك أن ذلك يقوم مقامها ويصير أمانة، وقال الربيع: يضمن الجميع إذا لم يميز، والمنصوص من الشافعي الأول، كذا في الحلية (١).
لعدم التعدي في الباقي، والخلط هنا لا يصير استهلاكا؛ لأن الدرهم المخلوط حقه؛ إذ الديون تقضى بأمثالها لا بأعيانها، ويد مودعه (٢) كَيَدِهِ.
وقلنا: خلط مال غيره بماله؛ لأن ما أنفق صار دينًا في ذمته، وهو لا ينفرد بقضاء الدين من غير محضر صاحبه فكان خلطًا لما بقي بملك نفسه، وهو موجب للضمان عليه، ثم يد المودع كيده لكن فيما فوض إليه وهو الحفظ، لا في الخلط.
قوله:(زال الضمان)، وإنما قال زال لأن الضمان وجب عليه بنفس الركوب، حتى لو هلك في حالة الاستعمال يضمن بلا خلاف، وقال الشافعي: لا يبرأ، وبه قال مالك في رواية، وأحمد، وفي رواية ابن القاسم وأشهب: يبرأ، كقولنا.
قوله:(للمنافاة) أي: بين كونه ضامنًا، وبين كونه أمينا إذ الأمين غير خائن، وإذا ثبت كونه ضامنا انتفى كونه أمينا وهو موجب العقد، فارتفع العقد فلا يعود إلا بسبب جديد ولم يوجد فلا يبرأ إلا بالرد على المالك فيضمن.
(١) حلية العلماء للشاشي (٥/ ١٧٨). (٢) في الأصل: (مودوعه)، والمثبت من النسخة الثانية.