المضاربة العموم، فكان القول لمن تمسك بالأصل، وبه قال الشافعي، ومالك، وأحمد، وقال زفر: القول لرب المال؛ لأن الإذن يستفاد من جهته فصارت كالوكالة.
قلنا: الأصل في الوكالة الخصوص لا العموم، وفي المضاربة الأصل العموم، ولهذا لو قال: خذ هذا المال مضاربة بالنصف يصح، ويملك جميع أنواع التجارات، فلو لم يكن مقتضى العقد العموم لم يصح العقد إلا بالتنصيص كالوكالة.
قوله:(لحاجته)، أي: لحاجة المضارب إلى نفي الضمان.
وفي النهاية: هذا مما يتأمل في صحته وإن كانت رواية الإيضاح تساعده؛ لأن رب المال يحتاج أيضًا إلى إثبات ما ادعى، بل بينة رب المال أولى بالقبول لإثباتها أمرًا عارضًا وهو الضمان، وشرعية البينات لإثبات الأمر العارض غير الظاهر؛ كما في بيئة الخارج مع بينة ذي اليد.
وأما صاحب الذخيرة جعل حكم بينتي المضارب ورب المال في دعوى الخصوص والعموم واحد وقال: لأن العمل بهما ممكن بأن يجعل كأنه أذن له بالعموم وإن لم تؤقت البينتان وقتًا، أو وقتا على السواء، أو وقت أحدهما دون الآخر قضى ببينة رب المال؛ لأنه تعذر العمل بهما لا معًا، ولا على الترتيب لأن الشهود لم يشهدوا به إذا تعذر العمل بهما يعمل ببينة رب المال؛ لأنه يثبت ما ليس بثابت، هكذا في الأصل.
وفي القدوري: لو نص شهود العامل على أنه أعطاه مضاربة في كل تجارة فالبينة بينته وإلا فالبينة بينة رب المال، ولو اتفقا على الخصوص واختلفا في النوع فالقول لرب المال، ثم قال: وإن أقاما بينة فالجواب فيه على التفصيل الذي مر في الفصل الأول.