أحمد (١)، وهو قول مالك (٢)، وأبي ثور، وابن المنذر؛ لأن رب المال ينكر الشرط والربح الزائد وقال الشافعي: يتحالفان؛ لأنهما اختلفا في عوض عقد فيتخالفان كالمتبايعين.
وقلنا: اليمين على المنكر بالحديث (٣)، والعامل ما يستحق يستحق بالشرط والربح ولا يكون منكرا لشيء، بخلاف المتبايعين إذ كل واحد مدع ومنكر، ويرجعان إلى رؤوس أموالهما بعد التحالف، بخلاف ما نحن فيه.
قوله:(لأن المضارب يدعي عليه التمليك وهو ينكر)، بخلاف ما لو ادعى رب المال القرض، والعامل يدعي المضاربة حيث البينة بينه وبين رب المال، والقول للمضارب؛ لما أن رب المال والعامل اتفقا على أن الأخذ كان بإذنه ورب المال يدعي ضمانًا، والعامل منكر، فكان القول للمنكر، والبينة للمدعي، ذكره في الإيضاح.
قوله:(فالقول للمضارب)، في دعوى العموم مع يمينه لما أن الأصل في
(١) انظر: مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق (٦/ ٢٧٩٧)، والمغني لابن قدامة (٥/ ٥٥). (٢) انظر: المدونة لابن القاسم (٣/ ٦٣٣)، والبيان والتحصيل لابن رشد (١٢/ ٣٨٧). (٣) أخرجه الدارقطني (٤/ ١١٤ رقم ٣١٩١)، والبيهقي في السن الكبرى (٨/ ١٢٣ رقم ١٦٨٨٢) من حديث عبد الله بن عمرو ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «البينة على مَنْ ادَّعَى، واليمينُ عَلَى من أَنْكَرَ إِلَّا فِي القسامة». قال الدارقطني: خالفه عبد الرزاق وحجاج روياه عن ابن جريج، عن عمرو مرسلًا، وضعفه ابن حجر في "التلخيص الحبير " (٤/ ٧٤).