المَالِ لَا يَظْهَرُ الرِّبْحُ كَذَا هَذَا، فَإِذَا زَادَتْ قِيمَةُ الغُلَامِ الآنَ، ظَهَرَ الرِّبْحُ فَنَفَذَتْ الدَّعْوَةُ السَّابِقَةُ، بِخِلَافِ مَا إِذَا أَعْتَقَ الوَلَدَ ثُمَّ ازْدَادَتْ القِيمَةُ.
لِأَنَّ ذَلِكَ إِنْشَاءُ العِتْقِ، فَإِذَا بَطَلَ لِعَدَمِ المِلْكِ لَا يَنْفُذُ بَعْدَ ذَلِكَ بِحُدُوثِ المِلْكِ، أَمَّا هَذَا فَإِخْبَارٌ فَجَازَ أَنْ يَنْفُذَ عِنْدَ حُدُوثِ المِلْكِ، كَمَا إِذَا أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدِ غَيْرِهِ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ، وَإِذَا صَحَّتْ الدَّعْوَةُ وَثَبَتَ النَّسَبُ عَتَقَ الوَلَدُ لِقِيَامِ مِلْكِهِ فِي
بَعْضِهِ، وَلَا يَضْمَنُ لِرَبِّ المَالِ شَيْئًا.
لأنهما يقسمان جملة، وإذا اعتبرا جملة ظهر الربح، وكذا لو كان العبد واحدًا، أو عندهما العبيد بمنزلة أجناس مختلفة حكمًا، إلا أن يرى القاضي الصلاح في الجمع، أو يتراضوا على ذلك، ولم يوجد ذلك في مسألتنا، كذا في الأسرار.
قوله: (فنفذت الدعوة السابقة)، ويثبت النسب منه؛ لأن الدعوة كانت صحيحة حملا لأمره على الصلاح بحكم النكاح ولكن لم يعمل لعدم الملك، بخلاف ما إذا أعتق المضارب الولد، ثم ازدادت قيمة الولد فإنه لا يصح الإعتاق السابق لأنه إنشاء، فإذا بطل لعدم الملك لا ينفذ بعده.
(أما هذا)، أي: ادعاء النسب (إخبار)، إلى آخره عتق الولد عندهما، وفسد الملك في الباقي عنده.
قوله: (ولا يضمن لرب المال شيئًا)، موسرًا كان أو معسرا؛ لأن نفوذ العتق لمعنى حكمي لا صنع للمضارب فيه وهو ظهور الربح فيه، فصار كما لو ورث بعضه.
وقال الشافعي في وجه (١)، وأحمد في رواية، ومالك: يضمن له حصته إن كان موسرا؛ لوجود الصنع منه وهو دعوة النسب فيضمن إذا ملكه.
وقلنا: الإفساد حصل هاهنا بالدعوة وبزيادة القيمة فكان الملك آخرهما وجودًا فيضاف الحكم إلى الملك.
أصله: مسألة السفيه والقدح الأخير.
ودليله: ما روي عن أبي بكر ﵁: أن رجلا أقر بين يديه بالزنا ثلاثا،
(١) انظر: البيان للعمراني (٧/ ٢١٩).