قوله:(والأداء لا يصح عوضًا)؛ لأن حد المعاوضة أن يستفيد كل واحد ما لم يكن استفاده قبل ذلك، كذا في مبسوط شيخ الإسلام (١).
قوله:(إنه إِبْرَاءُ مُقَيَّدُ بِالشَّرْطِ)، أي: بشرط أن يسلم له خمسمائة في الغد، فكأنه قال: أبرأتك عن خمسمائة بشرط أن تسلم خمسمائة في الغد، فصار دخول كلمة (على) على الإبراء كدخولها في الأداء، كما في قوله: طعني (٢) على ألف، حملا لكلام العاقل على الفائدة، فإذا لم يسلم فات رضاه، وبدون الرضى لا يسقط الحق.
قوله:(وَكَلِمَةُ عَلَى إِنْ كَانَتْ لِلْمُعَاوَضَةِ)، وهاهنا خرج مخرج الأعواض، ولكنه لا يصلح عوضًا فيحمل على الشرط، إذ كلمة (على) تجيء للشرط، [قال تعالى:](٣) ﴿يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ [الممتحنة: ١٢]، فلم يضر الإبراء مطلقا بالشك.
وفي الفوائد الظهيرية لهما أن هذا حط بعض خمسمائة بشرط أن ينقد خمسمائة غدًا، ونقد خمسمائة في الغد يصلح عوضًا عن الحط؛ لأن الطالب ينتفع به لما ذكرنا أن الإنسان قد يحتاج إلى المال لتجارة أربح أو غيره.
وما قال أبو يوسف أن النقد واجب عليه لا يصلح عوضًا، قلنا: فيعتبر واجبا قبل الحط في المداينة، وبعد الشرط جعل عوضًا فيعتبر واجبًا مرةً أخرى؛
(١) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٨/ ٤٢٨)، والبناية شرح الهداية للعيني (١٠/٢٨). (٢) كذا في الأصل، وفي النسخة الثانية: (طلقني). (٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.