﵇:«على اليد ما أخذتت حتّى تَردَّ»(١)، وهو الضمان الأصلي في الغصب، وإنما يجب عند تعذر رد العين (٢)، فكان ذلك لأجل الضرورة فلا يصار إليه إلا عند العجز عن رد العين بالقضاء بالقيمة، فإذا صالحه على مال كان بدل الصلح عوضًا عن الضمان الأصلي وهو رد العين فلا يكون ربا.
وفي المبسوط، والذخيرة، والجوامع وغيرها أن منشأ الخلاف أن بدل الصلح في مقابلة عين المغصوب تحقيقا إذا كان قائما، وحكما تقديرا فيما إذا كان مستهلكا عند أبي حنيفة، وعندهما في مقابلة الدراهم والدنانير إذا كان مستهلكا (٣).
فإن قيل: يلزم على أبي حنيفة أنه لو صالحه على طعام موصوف في الذمة مؤجلا ينبغي أن يجوز، والحال أنه لا يجوز، وكذا لو باع المالك المغصوب المستهلك من الغاصب لا يجوز، فلو جعل بمنزلة القائم حكمًا بعد الاستهلاك ينبغي أن يجوز.
قلنا: إنما لا يجوز الصلح على الطعام الموصوف مؤجلا باعتبار أن العبد أو الثوب المستهلك لا يوقف على أثره، وما لا يوقف على أثره يكون في حكم الدين، والدين بالدين حرام، لا لأن الطعام بدل عن القيمة.
ألا ترى أنه لو صالحه على طعام موصوف في الذمة حالا وقبضه في المجلس يجوز، ولو كان ذلك بدلًا عن القيمة لا يجوز؛ لأن الطعام إذا قوبل بالدراهم يكون مبيعًا، وبيع ما ليس عند الإنسان لا يجوز إلا بطريق السلم، وفي مسألة البيع إنما لا يجوز بيعه من الغاصب بعد الهلاك؛ لأن البيع تمليك مال متقوم بمال، وبعد الهلاك ليس بمال.
(١) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٩٦ رقم ٣٥٦١)، والترمذي (٢/ ٥٥٧ رقم ١٢٦٦)، وابن ماجه (٢/ ٨٠٢ رقم ٢٤٠٠)، والحاكم (٢/٤٧) رقم (٢٣٠٢) من حديث سمرة بن جندب ﵁. قال الترمذي: هذا حديث حسن، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط البخاري ولم يخرجاه. (٢) انظر: المبسوط للسرخسي (١١/ ٥١). (٣) انظر: المبسوط للسرخسي (١٤/ ٧٢).