للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلِأَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّ حَقَّهُ فِي الهَالِكِ بَاقٍ حَتَّى لَوْ كَانَ عَبْدًا وَتَرَكَ المَوْلَى أَخْذَ القِيمَةِ يَكُونُ الكَفَنُ عَلَيْهِ، أَوْ حَقَّهُ فِي مِثْلِهِ صُورَةً وَمَعْنَى، لِأَنَّ ضَمَانَ العُدْوَانِ بِالمِثْلِ، وَإِنَّمَا يَنْتَقِلُ إِلَى القِيمَةِ بِالقَضَاءِ فَقَبْلَهُ إِذَا تَرَاضَيَا عَلَى الأَكْثَرِ كَانَ اعْتِيَاضًا فَلَا يَكُونُ

ثم صالحه بالزيادة.

(ولأبي حنيفة أن حقه)، أي: حق المالك في المغصوب باق ولم يزل ملكه عنه ما لم يتقرر حقه في ضمان القيمة، بدليل أنه لو اختار ترك التضمين بقي العبد هالكًا على ملكه حتى يكون الكفن عليه، أو كان ابقا فعاد من إباقه كان مملوكًا له، ولو كان نصب شبكة فيُعقَلُ بها صيد بعد موته يكون للمالك، وإنما يملك الكسب تملك الأصل، وإذا كان ذلك فالذي وقع عليه الصلح عوضًا عن ملكه في العبد والثوب، ولا ربا بين العبد والدراهم، كذا في المبسوط (١).

(أو حقه في مثله صورة ومعنى)، وفي الذخيرة: هذا اعتياض عن الثوب والعبد حكمًا فيجوز بالغا ما بلغ؛ كالاعتياض عن العبد القائم، والثوب القائم، وهذا لأن ضمان العدوان بالمثل بالنص فيكون مقيدًا بالمثل، والمثل من كل وجه هو المثل صورةً ومعنى، ولهذا كان الواجب من جنسه في المكيلات والموزونات، وإيجاب الحيوان والثوب في الذمة ممكن كما في النكاح والدية، إلا عند الأخذ يصار إلى القيمة ضرورة أن أخذ المثل صورة ومعنى غير ممكن إلا بسابقة التقويم، والآخذ والدافع لا يعرفان ذلك حقيقةً؛ لما فيه من التفاوت الفاحش، ولا ضرورة في وجوب المثل الكامل؛ لأن الوجوب بإيجاب الله، والله تعالى عالم بذلك، فصح أن هذا اعتياض من الثوب أو الحيوان فيجوز كيفما كان.

وهذا معنى قول الشيخ: (فقبله)، أي: قبل القضاء.

(إذا تراضيا على الأكثر كان اعتياضًا)، أي: عن الثوب أو العبد فلا يكون ربا.

وفي المبسوط: وجه آخر أن الواجب على الغاصب ضمان الرد، كما قال


(١) انظر: المبسوط للسرخسي (٢١/ ٥٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>