ولو أقرَّ بعين لآخر في يده؛ لم يصح في حق غرماء الصحة، وعند الشافعي ومالك وأحمد في رواية يصح كما في الدين، وكذا يجوز عندهم له أن يقضي دين بعض الغرماء دون البعض هنا، على أصلهم أن سبب المرض لا يلحقه الحجر في فكاك رقبته، فكان المرض والصحة سواء.
وقوله:(إلا ما استقرض) إلى آخره استثناء من قوله: (لا يجوز أن يقضي دين بعض الغرماء) إلى آخره، وذلك أن هذا ليس بإيثار ولا إبطال حق الغرماء؛ لأنه حصل له مثل ما نفذ، وحق الغرماء بمعنى التركة بالصورة، فإذا حصل له مثله معنى لم يعد ذلك تفويتا. ذكره في الإيضاح.
وفي المبسوط: أرأيت لو رد ما استقرض بعينه أو فسخ البيع ورد المبيع بعيب لا يمتنع ذلك، فكذا إذا رد بدله؛ لأن حكم البدل حكم المبدل (١)، فكان في ذلك تحويل حقهم من محل إلى محل، وله ولاية النقل. هكذا ذكره في الذخيرة.
قوله:(لأن الإقرار صحيح في ذاته) لصدوره عن أهله في محله؛ إذ كلام العاقل البالغ محمول على الصحة، ولكن لم يقبل في حق غرماء الصحة؛ لتعلق حقهم به، فإذا لم يبقَ حقهم زال المانع، فيقبل؛ ولهذا إذا لم يكن عليه ديون في صحته جاز إقراره بكل ماله؛ لأنه لا يؤدي إلى إبطال حق الغير، والمقر له أولى من الورثة؛ لتأخر الإرث والوصية عن الدين، والقياس ألا يجوز إلا في