قلنا: النكاح في أصل الوضع من الحوائج، والعبرة للأصل لا للعارض، وهذه العوارض مما لا يوقف عليها ليُبنى الأمر عليها. إليه أشار في الأسرار.
قوله:(لا بالصورة) إذ ما وصل إليه بمقابلته مال تعلق به حق الغرماء، فلم يكن في تصرفه إبطال حقهم، بل فيه تحويل حقهم من محل إلى محل يعدله.
قوله:(وفي حال الصحة) إلى آخره، جواب عن سؤال، وهو أن يقال: ينبغي ألا يصح إقراره في الصحة بالدين إذا كان عليه دين؛ لما أن الدين تعلق بماله، فقال:(يتعلق في حال الصحة بالمال)؛ لقدرته على الاكتساب، فيتحقق (التثمير)، فلم تقع الحاجة إلى تعليق حق الغرماء بماله.
(وهذه) أي: حالة المرض (حالة العجز) عن الاكتساب؛ إذ المريض عاجز عن الكسب، فتعين ما في يده لحق الغرماء.
وقوله:(وحالتا المرض) إلى آخره، جواب سؤال، وهو أن يقال: ينبغي إذا أقر في حالة المرض ثانيًا ألا يصح؛ لتعلق حق المقر له الأول، كما لا يصح إقراره في المرض في حق غرماء الصحة؛ لتعلق حقهم بماله.
فأجاب عنه بقوله:(وحالتا) أي: حالة أول المرض، وحالة آخر المرض بعد أن يتصل بها الموت (حالة واحدة في حق الحجر) فكانا بمنزلة إقرار واحد، كما أن حالة الصحة حالة واحدة، ويعتبر الإقراران جميعًا.
قوله:(لما بينا)(١) إشارة إلى قوله: (أنه من الحوائج الأصلية)(٢).
وقوله:(لأنه لا تهمة في ثبوتها) وأما قوله: فإن ترجح جهة الصدق، فقلنا: هذا في حق من لم يرجح أمر دينه على هواه، وهاهنا ليس كذلك؛ لأنه بإقراره آثر من يهوى على من هو المستحق لماله، تعلقت التهمة بالسبب الداعي