للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المُبَايَعَةِ بِمِثْلِ القِيمَةِ، لِأَنَّ حَقَّ الغُرَمَاءِ تَعَلَّقَ بِالمَالِيَّةِ لَا بِالصُّورَةِ، وَفِي حَالَةِ الصِّحَّةِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالمَالِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الاكْتِسَابِ فَيَتَحَقَّقُ التَّثْمِيرُ، وَهَذِهِ حَالَةُ العَجْزِ وَحَالَنَا المَرَضِ حَالَةٌ وَاحِدَةٌ، لِأَنَّهُ حَالَةُ الحَجْرِ، بِخِلَافِ حَالَتَيْ الصِّحَّةِ وَالمَرَضِ؛ لِأَنَّ الأُولَى حَالَةُ إِخْلَاقٍ وَهَذِهِ حَالَةُ عَجْزِ فَافْتَرَقَا، وَإِنَّمَا تُقَدَّمُ الدُّيُونُ المَعْرُوفَةُ الأَسْبَابِ، لِأَنَّهُ لَا تُهْمَةَ فِي ثُبُوتِهَا، إِذْ المُعَايَنُ لَا مَرَدَّ لَهُ، وَذَلِكَ مِثْلُ: بَدَلِ مَالٍ

قلنا: النكاح في أصل الوضع من الحوائج، والعبرة للأصل لا للعارض، وهذه العوارض مما لا يوقف عليها ليُبنى الأمر عليها. إليه أشار في الأسرار.

قوله: (لا بالصورة) إذ ما وصل إليه بمقابلته مال تعلق به حق الغرماء، فلم يكن في تصرفه إبطال حقهم، بل فيه تحويل حقهم من محل إلى محل يعدله.

قوله: (وفي حال الصحة) إلى آخره، جواب عن سؤال، وهو أن يقال: ينبغي ألا يصح إقراره في الصحة بالدين إذا كان عليه دين؛ لما أن الدين تعلق بماله، فقال: (يتعلق في حال الصحة بالمال)؛ لقدرته على الاكتساب، فيتحقق (التثمير)، فلم تقع الحاجة إلى تعليق حق الغرماء بماله.

(وهذه) أي: حالة المرض (حالة العجز) عن الاكتساب؛ إذ المريض عاجز عن الكسب، فتعين ما في يده لحق الغرماء.

وقوله: (وحالتا المرض) إلى آخره، جواب سؤال، وهو أن يقال: ينبغي إذا أقر في حالة المرض ثانيًا ألا يصح؛ لتعلق حق المقر له الأول، كما لا يصح إقراره في المرض في حق غرماء الصحة؛ لتعلق حقهم بماله.

فأجاب عنه بقوله: (وحالتا) أي: حالة أول المرض، وحالة آخر المرض بعد أن يتصل بها الموت (حالة واحدة في حق الحجر) فكانا بمنزلة إقرار واحد، كما أن حالة الصحة حالة واحدة، ويعتبر الإقراران جميعًا.

قوله: (لما بينا) (١) إشارة إلى قوله: (أنه من الحوائج الأصلية) (٢).

وقوله: (لأنه لا تهمة في ثبوتها) وأما قوله: فإن ترجح جهة الصدق، فقلنا: هذا في حق من لم يرجح أمر دينه على هواه، وهاهنا ليس كذلك؛ لأنه بإقراره آثر من يهوى على من هو المستحق لماله، تعلقت التهمة بالسبب الداعي


(١) النظر المتن ص ٩٢٦.
(٢) انظر المتن ص ٩٢٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>