تثبت في الذمة ثمنًا، أما الدينار فظاهر، وكذا غيره؛ لأن الكيلي والوزني مبيع بأعيانهما، ثمن بأوصافهما، حتى لو عينا تعلق العقد بأعيانهما، ولو وصفا ولم يعينا صار حكمهما حكم الدينار؛ ولهذا يستوي الجيد والرديء فيهما، فكانت في حكم الثبوت في الذمة كجنس واحد معنى.
والاستثناء استخراج وتكلم بالباقي معنى لا صورةً؛ لأنه تكلم بألف صورة، والعدديات المتقاربات كالمقدرات في ذلك، أما الثوب والشاة ونحوهما فليس من جنس المقدرات معنًى؛ لأنه لم يصلح ثمنًا، فلم يكن استثناؤه استخراجًا صورةً ولا معنى، فكان باطلا.
فإن قيل: إن قامت المماثلة من حيث الثمنية فقد بقيت من حيث المالية، فلم لا يصح الاستخراج باعتبارها؟
قلنا: الأثمان مقدرة لمالية الأشياء؛ لأنها مقدرة فيصلح أن تكون مقدرة للدراهم المستثناة، فكأنه ذكر المقدر وترك المقدر لدلالة المقدر على المقدر، فكان استثناء الدراهم من الدراهم معنى، وما لا يصلح ثمنا لا يكون من المقدرات، فلا يصلح مقدر الدراهم المستثناة؛ لافتقار المقدر إلى كونه مقدرًا، فبقي المستثنى من الدراهم مجهولا، فلا يصح الاستثناء؛ لأنه استخرج معنى، ولم يصح الاستخراج معنى، فبطل.
قوله:(أوصافهما أثمان) أي: كونهما أثمانًا وواجبا في الذمة إنما كان بسبب الوصف، كالحنطة الربيعية والخريفية لا بسبب الذات والعينية، حتى لو عينهما يتعلق العقد بعينهما، فيكون بيع مقابضة ولا يجب في الذمة، بخلاف الدراهم والدنانير، فإنهما أثمان وواجبة في الذمة عينت أو لا.
قوله:(ولهذا لا يجب بمطلق عقد المعاوضة) احترز به عن السلم، فإنه يجب في السلم.