للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الدَّرَاهِمِ، وَمَا لَا يَكُونُ ثَمَنًا لَا يَصْلُحُ مُقَدِّرًا، فَبَقِيَ المُسْتَثْنَى مِنْ الدَّرَاهِمِ مَجْهُولًا فَلَا يَصِحُّ.

قَالَ: (وَمَنْ أَقَرَّ بِحَقِّ وَقَالَ: «إِنْ شَاءَ اللَّهُ» مُتَّصِلًا) بِإِقْرَارِهِ (لَمْ يَلْزَمُهُ الإِقْرَارُ)

قوله: (يصلح مُقدّرًا) بكسر الدال، على صيغة الفاعل.

قوله: (فبقي الاستثناء من الدراهم مجهولا) وفي بعض النسخ: (فبقي المستثنى من الدراهم مجهولا فلا يصح) أي: الاستثناء، فيجبر على البيان، ولا يمنع به صحة الإقرار؛ لصحته بجهالة المقر به، ولكن جهالة المستثنى تمنع صحة الاستثناء؛ لأن جهالة المستثنى تورث جهالة في المستثنى منه، فبقي المقر به مجهولا.

وفي الذخيرة: إذا صح الاستثناء يُطرح قدر قيمة المستثنى عن المقر، وإن كان قيمة المستثنى تستغرق ما أقر به لا يلزمه شيء، ثم ما ذكر أن جهالة المستثنى تلزم جهالة المقر به مخالف لما ذكر في الذخيرة محالًا إلى المنتقى، قال أبو حنيفة: لو قال: لفلان علي مائة درهم إلا قليلًا؛ فعليه أحد وخمسون درهما، وكذا في نظائرها، نحو قوله: إلا شيئًا؛ لأن استثناء الشيء استثناء الأقل عرفًا، فأوجبنا النصف وزيادة درهم، فقد استثنى الأقل.

وعن أبي يوسف: لو قال: علي عشرة إلا بعضها؛ فعليه أكثر من النصف، ولو قال: لفلان عليَّ ألف إلا مائة أو خمسين، فقال أبو سليمان: عليه تسعمائة وخمسون؛ لأنه ذكر كلمة الشك في الاستثناء، فيثبت أقلهما، كما لو ذكر كلمة الشك في الإقرار بين الشيئين فإنه يثبت أقلهما، فكذا هذا، وفي رواية أبي حفص تلزمه تسعمائة؛ لأن الشك في الاستثناء يوجب الشك في الإقرار، فكأنه قال: علي تسعمائة وخمسون فيثبت الأقل، قالوا: والأول أصح؛ لأن الشك حصل في الاستثناء ظاهرًا.

وعند الشافعي ومالك يصح استثناء المجهول كما يصح الإقرار بالمجهول، وبه قال أحمد في رواية، ويبين المجهول كما في الإقرار، وإذا بينه وقيمته أكثر من المستثنى منه لا يصح الاستثناء، كما في استثناء الثوب الذي قيمته أكبر من المستثنى منه.

قوله: (ومن أقر) بشيء إلى قوله: (إن شاء الله) إلى آخره.

<<  <  ج: ص:  >  >>