في المبسوط (١): هذا الاستثناء باطل في القياس؛ لأن ذكره بمنزلة ذكر الشرط، وذلك إنما يصح في الإنشاءات لا الإخبارات.
وفي الاستحسان: الاستثناء مخرج للكلام عن كونه عزيمة مثبتًا لشيء، لا أن يكون في معنى الشرط، قال تعالى: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا﴾ [الكهف: ٦٩] ولم يصبر، ولم يعاقب على ذلك، والوعد من الأنبياء كالعهد من غيرهم، فدل أن الاستثناء مخرج للكلام عن كونه عزيمة، قال ﵇:«مَنْ اسْتَثْنَى فَلَهُ ثُنْيَاهُ»(٢) والإقرار لا يكون ملزمًا إلا بكلام هو عزيمة، فإذا كان مُغيّرًا بشرط وَصَلَه؛ إذ المفصول بمنزلة النسخ والتبديل، والمقر لا يملك ذلك في إقراره، وهذا بخلاف الرجوع عن الإقرار، حيث لا يصح وإن كان موصولا؛ لأن رجوعه نفي لما أثبته، فكان تناقضا منه والمتناقض لا يصح موصولًا ومفصولًا، أما هذا فبيان تعبير، فيصح موصولا لا مفصولاً، بمنزلة التعليق بالشرط.
قوله:(إما إبطال أو تعليق) وإنما ردد بين هذين اللفظين؛ لما أن في الاستثناء بمشيئة الله تعالى اختلافًا، فقال محمد: إبطال، وقال أبو يوسف: تعليق، وقيل: الاختلاف على العكس، وقد ذكرنا اختلاف العلماء فيه مع فروعه في فصل الاستثناء في الطلاق.
قوله:(لأن الإقرار لا يحتمل التعليق)؛ لأنه إخبار، والإخبار لا يحتمل التعليق؛ لأن الخبر إن كان صادقًا لا يصير كذبًا بفوات الشرط، وإن كان كذبًا لا يصير صدقًا بوجود الشرط، فلا يليق التعليق به أصلا، وإنما يليق التعليق بالإيجاب؛ ليتبين بالتعليق أنه ليس بإيقاع. كذا في المبسوط.
(كما ذكرنا في الطلاق) أي: في فصل الاستثناء.
(١) المبسوط للسرخسي (١٧/ ١٩١). (٢) أخرجه الترمذي (٤/ ١٠٨) برقم (١٥٣٢)، والنسائي (٧/٣٠) برقم (٣٨٥٥)، وابن ماجة (١/ ٦٨٠) برقم (٢١٠٤)، وابن حبان (١٠/ ١٨٣) برقم (٤٣٤١) بنحوه، من حديث أبي هريرة ﵁.