قوله:(حتى لو كذبه يكون المال حالا)؛ لأن (إذا) للوقت، والوقت الذي ذكره آت لا محالة؛ إذ الموت ومجيء رأس الشهر ووقت الفطر آت لا محالة؛ ولهذا قالوا: المراد وقت الفطر لا حقيقة الفطر، ووقته آت لا محالة، حتى لو عت به حقيقة فعل الفطر ينبغي ألا يصح إقراره، وعند الشافعي يجب المال مؤجلا، وقد بيناه قبل.
قوله:(فللمقر له الدار والبناء)، وقالت الأئمة الثلاثة: يصح استثناء البناء والفص والنخلة من الدار والخاتم والبستان؛ لأنه أخرج ما تناوله اللفظ معنى، كما لو قال: إلا ثلثها أو ربعها أو بيتًا منها.
وفي شرح الوجيز في وجه لا يصح استثناء البناء والفص والنخلة من الدار والخاتم والبستان؛ لأن الاستثناء المعاد هو الاستثناء عن الأعداد المطلقة، فأما المعينات فالاستثناء منها غير معهود؛ لأنه إذا أقرَّ بالعين فقد نص على ثبوت الملك، فيكون الاستثناء بعده رجوعًا، فلا يصح، والأول ظاهر المذهب، وقد نص عليه في بعض الصور.
وقلنا: البناء والفص والنخلة يدخل تبعًا، والاستثناء إنما يكون مما تناوله الكلام نصا؛ لأنه إخراج ما لولاه لكان الكلام متناولا له، واستثناء التوابع لا يصح؛ لأنه يثبت الحكم فيه بالتبعية، والتبعية قائمة بعد الاستثناء، بخلاف ما لو قال: إلا ثلثها أو ربعها أو بيتا منها؛ لأنه دخل فيه لفظًا؛ إذ الدار تشمل البيت وغيره، وكذا ثلثها وربعها؛ ولهذا لو استحق البيت في بيع الدار تسقط حصته من الثمن. ذكره في الذخيرة، فهو كما قال، ولا خلاف فيه.