للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

البِنَاءِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: بَيَاضُ هَذِهِ الأَرْضِ دُونَ البِنَاءِ لِفُلَانِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا قَالَ: مَكَانُ العَرْصَةِ أَرْضًا، حَيْثُ يَكُونُ البِنَاءُ لِلْمُقَرِّ لَهُ: لِأَنَّ الإِقْرَارَ بِالْأَرْضِ إِقْرَارُ بِالبِنَاءِ كَالإِقْرَارِ بِالدَّارِ.

(وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَم مِنْ ثَمَنِ عَبْدِ اشْتَرَيْته مِنْهُ وَلَمْ أَقْبِضْهُ، فَإِنْ ذَكَرَ عَبْدًا بِعَيْنِهِ، قِيلَ لِلْمُقَرِّ لَهُ إِنْ شِئْتَ فَسَلِّمُ العَبْدَ وَخُذْ الأَلْفَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَكَ) قَالَ: وَهَذَا عَلَى وُجُوهِ: أَحَدُهَا: هَذَا، وَهُوَ أَنْ يُصَدِّقَهُ وَيُسَلِّمَ العَبْدَ، وَجَوَابُهُ مَا ذُكِرَ، لِأَنَّ الثَّابِتَ بِتَصَادُقِهِمَا كَالثَّابِتِ مُعَايَنَةٌ.

وَالثَّانِي: أَنْ يَقُولَ المُقَرُّ لَهُ: العَبْدُ عَبْدُكَ مَا بِعْتُكَهُ، وَإِنَّمَا بِعْتُكَ عَبْدًا غَيْرَ هَذَا،

قوله: (مكان العرصة أرضًا) بأن قال: الأرض لفلان والبناء لي، حيث يكون البناء للمقر له مع الأرض، خلافًا للأئمة الثلاثة، أما لو قال: البناء لفلان والأرض لآخر؛ فهو كما قال.

والفرق أن الإقرار بالأرض إقرار بالبناء، فكان قوله: (البناء لآخر) رجوعًا، فلا يصح، أما لو قدم البناء بأن قال: البناء لفلان؛ فإقراره بالبناء وقع معتبرًا، واستحقه فلان، فإقراره بالأرض بعد ذلك، فهب أنه إقرار بالبناء أيضًا أن البناء بعدما صار مستحقًا لغيره لا يصح رجوعه، فوضح الفرق. كذا في المبسوط (١).

قوله: (كالثابت معاينة) فلو عينا أنه اشترى منه هذا العبد، والعبد في يده؛ كان عليه ألف درهم، كذا هاهنا.

قوله: (لإقراره به) (٢) أي: بالمال، ولا يبالي باختلاف السبب؛ لأن الأسباب مطلوبة بأحكامها لا أعيانها، فلا يعتبر التكاذب في السبب بعد اتفاقهما على وجوب أصل المال.

قوله: (وحكمه ألا يلزم المقر) (٣) أي: حكم الوجه الثالث ألا يلزم المقر (شيء) لأنه أقر بالمال إذا سلم له العبد، ولم يسلم له العبد.


(١) المبسوط للسرخسي (١٨/ ٧٦).
(٢) و (٣) انظر المتن ص ٩١٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>