للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

البَائِعِ، وَهُنَا ثَبَتَ تَبَعًا لِحُرِّيَّتِهِ فِيهِ حُرِّيَّةُ الأَصْلِ فَافْتَرَقَا (وَلَوْ لَمْ يَكُنْ أَصْلُ العُلُوقِ فِي مِلْكِهِ ثَبَتَ نَسَبُ الوَلَدِ الَّذِي عِنْدَهُ، وَلَا يُنْقَضُ البَيْعُ فِيمَا بَاعَ) لِأَنَّ هَذِهِ دَعْوَةُ تَحْرِيرٍ لِانْعِدَامِ شَاهِدِ الاتِّصَالِ، فَيَقْتَصِرُ عَلَى مَحَلِّ وِلَايَتِهِ.

قَالَ: (وَإِذَا كَانَ الصَّبِيُّ فِي يَدِ رَجُلٍ فَقَالَ: هُوَ ابْنُ عَبْدِي فُلَانٍ الغَائِبِ، ثُمَّ قَالَ: هُوَ ابْنِي لَمْ يَكُنْ ابْنَهُ أَبَدًا، وَإِنْ جَحَدَ العَبْدُ أَنْ يَكُونَ ابْنَهُ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: إِذَا جَحَدَ العَبْدُ فَهُوَ ابْنُ المَوْلَى) (*) وَعَلَى هَذَا الخِلَافِ، إِذَا

قوله: (لأن هذه دعوة تحرير) لأنه لما لم يكن أصل علوقهما في ملك البائع كانت دعوته دعوة تحرير، وكان قوله: (هذا ابني) مجازا عن قوله: (هذا حر) وإعتاق أحد التوأمين ينفصل عن إعتاق الآخر، فيقتصر هذا العتق على محل ولايته، وصار كأن البائع أعتقهما، فيعتق من في ملكه فحسب، وهذا بخلاف ما لو اشترى أحد التوأمين واشترى أب المشتري الآخر، ثم ادعى أحدهما نسبه، حيث يعتق كلاهما، وهذا دعوة تحرير فينبغي أن يقتصر على محل ولايته؛ لما أن المدعي لأحدهما إما أن كان أب المشتري أو المشترى، فإن كان أب المشتري فالابن ملك أخيه، فيعتق عليه، وإن كان المدعي هو الابن فالأب ملك حافدته، فيعتق عليه. كذا ذكره التمرتاشي.

قوله: (لم يكن ابنه أبدًا) يعني: سواء صدقه العبد الغائب أو كذبه، أو لم يُعرف منه تكذيب ولا تصديق؛ لأن إقراره ثبوت نسبه من الغير يمنع ثبوت النسب منه؛ إذ إقراره حجة في حقه.

وفي جامع المحبوبي: فلو حضر العبد إما أن صدق المولى أو كذبه، أو لم يصدقه ولم يكذبه، ففي الوجه الأول والثالث لم تصح دعوة المولى بعد ذلك بالإجماع؛ لأنه لم يتصل بإقراره تكذيب من جهة المقر له، فبقي إقراره صحيحًا، وفي الوجه الثاني، وهو ما إذا أكذبه ثم ادعى المولى نسبه؛ لم تصح دعوته عنده خلافًا لهما، ولكن يعتق عليه وإن لم يثبت نسبه من المولى. ذكره في المبسوط.


(*) الراجح: قول أبي حنيفة.

<<  <  ج: ص:  >  >>