منزلهما لاستوائهما في الدعوى واليد، ألا ترى أن إسكافًا وعطارًا يرثان آلات الأساكفة والعطارين، وهي في أيديهما تكون بينهما نصفين إجماعًا، لا ينظر إلى ما يصلح لكل واحد؛ إذ الإنسان قد يتخذ شيئًا للاستعمال، وقد يتخذه للتجارة، فكذا هذا.
وقال أحمد وابن أبي ليلى والثوري: ما يصلح له فهو له مع يمينه، وما يصلح لها فهو لها مع يمينها، والمشكل بينهما نصفين بعد التحالف، وقال مالك: ما يصلح له فهو له، وما يصلح لها فهو لها، والمشكل للرجل سواء كان في يدهما مشاهدة أو حكمية.
وقال ابن شبرمة: الكل للرجل إلا ما على المرأة من ثياب بدنها، وقال الحسن البصري: إن كان البيت لها فالكل لها مع يمينها إلا ما على الرجل من ثياب بدنه، وإن كان البيت له فالكل له؛ لأن البيت وما فيه في يده.
(لأنه) أي: لأن ظاهر اليد (يعارضه ظاهر أقوى منه) وهو يد الاستعمال، فكان القول لها، كرجلين اختلفا في ثوب أحدهما لابسه، والآخر يتعلق بكمه، فإن اللابس أولى بخلاف الأساكفة والعطارين حيث لم يشاهد استعمالها، وشهدنا كون الآلات في أيديهما على السواء، فجعل بينهما نصفين. كذا في المبسوط (١).
(وهذا الذي ذكرنا) أي: المجموع الذي ذكرنا من أول المسألة إلى آخرها (قول أبي حنيفة)، وقال أبو يوسف: يدفع إلى المرأة في المشكل،