للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَدْفَعُ إِلَى المَرْأَةِ مَا يُجَهَّزُ بِهِ مِثْلُهَا، وَالبَاقِي لِلزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ المَرْأَةَ تَأْتِي بِالجِهَازِ وَهَذَا أَقْوَى، فَيَبْطُلُ بِهِ ظَاهِرُ يَدِ الزَّوْجِ، ثُمَّ فِي البَاقِي لَا مُعَارِضَ لِظَاهِرٍ فَيُعْتَبَرُ (وَالطَّلَاقُ وَالمَوْتُ سَوَاءٌ) لِقِيَامِ الوَرَثَةِ مَقَامَ مُوَرِّثِهِمْ (وَقَالَ مُحَمَّدٌ: وَمَا كَانَ لِلرِّجَالِ فَهُوَ لِلرَّجُلِ، وَمَا كَانَ لِلنِّسَاءِ فَهُوَ لِلْمَرْأَةِ، وَمَا يَكُونُ لَهُمَا فَهُوَ لِلرَّجُلِ أَوْ لِوَرَثَتِهِ) (*) لِمَا قُلْنَا لِأَبِي حَنِيفَةَ (وَالطَّلَاقُ وَالمَوْتُ سَوَاءٌ) لِقِيَامِ الوَارِثِ مَقَامَ المُوَرِّثِ (وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَمْلُوكًا فَالمَتَاعُ لِلْحُرِّ فِي حَالَةِ الحَيَاةِ لِأَنَّ يَدَ الحُرِّ أَقْوَى وَلِلْحَيِّ بَعْدَ المَمَاتِ) لِأَنَّهُ لَا يَدَ لِلْمَيِّتِ فَخَلَتْ يَدُ الحَيِّ عَنْ

وأما فيما يختص به كل واحد فهو له، كقولهما من غير اعتبار جهاز مثلها. هكذا ذكر في المبسوط.

وفي شروح الجامع الصغير: وفي لفظ الكتاب نوع تخليط، حيث لم يذكر قول أبي يوسف، هذا فيما ذكر قولهما في حق المشكل، وكان من حقه أن يقول: وما يصلح لهما له، وقال أبو يوسف: يدفع إلى المرأة ما يُجهز به مثلها؛ لأن الظاهر أنها لا تزف إلا مع جهاز مثلها، فصارت أولى بذلك القدر، والباقي للرجل؛ لقوة يده على يدها؛ لأنه قوام عليها.

قوله: (لما قلنا لأبي حنيفة) أي: في دليل أبي حنيفة.

وفي الفوائد: قال محمد: ورثة الزوج يقومون مقام الزوج؛ لأنهم خلفاؤه في ماله، فكما أن المشكل له مع يمينه في حياته، فكذا كان القول لورثته، وأبو حنيفة يقول: يد الباقي منهما أسبق من يد الورثة؛ لأن يدهم إنما تثبت بعد موته، فكما يقع الترجيح بقوة اليد نظرًا إلى صلاحية الاستعمال، فكذا يقع الترجيح لسبق اليد، ولأن يد الباقي يد نفسه، ويد الوارث خلف عن الميت، فهذا نوع من الترجيح، فكان الباقي أولى بالمشكل.

قوله: (وللحي بعد الممات) سواء كان الحي حرًا أو مملوكًا، هكذا ذكره في عامة نسخ شروح الجامع الصغير، ولكن ذكر فخر الإسلام وشمس الأئمة في شرح الجامع الصغير: لو كان أحدهما حرا والآخر مملوكًا فالمتاع للحر منهما، وكذا إن مات أحدهما كان المتاع للحر منهما، ثم قال: وما وقع في بعض


(*) الراجح: قول أبي حنيفة.

<<  <  ج: ص:  >  >>