يفسخ حل للمشتري وطء المشتراة، ولو فسد البيع بالتحالف لما حل ولما تأخر حكم الفسخ إلى طلب أحدهما، ولا يفسخ النكاح؛ لأن أثر التحالف في بطلان التسمية، وذا لا يحل بصحة النكاح؛ إذ المهر تابع فيه، وفي البيع عدم التسمية ثَم إذا لم يفسخ النكاح بحكم مهر المثل، وقد مرَّ في النكاح، فيجيء بعد أيضًا.
قوله: (وإن اختلفا في الأجل) إلى آخره، وكذا لو اختلفا في قدر الأجل، أو قدر شرط الخيار، أو شرط الرهن، أو شرط الضمان، أو العهدة بالمال - فلا تحالف عندنا، وبه قال أحمد. وقال زفر والشافعي ومالك: تحالفا، ولو اختلفا في أصل البيع لم يتحالفا بالإجماع. لزفر إطلاق النص.
قلنا: علق وجوب التحالف باختلافهما فيما يثبت به البيع، والبيع يثبت بالمبيع والثمن لا بالأجل، فكأنه قال: إذا اختلف المتبايعان في المبيع أو الثمن تحالفا، وفيما وراءهما يؤخذ بالقياس، والقياس: القول للمنكر.
فإن قيل: الأجل يوجب نقصًا في الثمن، فكان ذلك اختلافًا في وصف الثمن.
قلنا: الأجل ليس بوصف للثمن، بدليل أن الأجل يمضي والثمن موجود مستحق، ولو كان وصفًا له لتبعه، كذا قيل، وفيه نوع تأمل.
ولأن أصل الثمن حق البائع، والأجل حق المشتري، ولو كان وصفًا للثمن لكان تابعًا للأصل وحقا للبائع.
وفي المبسوط: فرق أبو حنيفة بين هذا وبين الأجل في باب السلم، حيث جعل هناك القول قول مدعي الأجل، وهنا القول لمنكره، والفرق أنه جعل هناك الأجل من شرائط صحة العقد، فإقراره بالعقد إقرار بما هو شرط، فإذا أنكر فقد رجع عن الإقرار، فلا يصدق، ولو اختلفا في مُضِيّ الأجل فالقول للمشتري؛ لأن الأجل حقه، وهو منكر استيفاء حقه. ذكره في المبسوط (١).