للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَمَنْ كَفَلَ بِمَالٍ عَنْ رَجُلٍ، فَوَكَّلَهُ صَاحِبُ المَالِ بِقَبْضِهِ عَنْ الغَرِيمِ، لَمْ يَكُنْ وَكِيلًا فِي ذَلِكَ أَبَدًا) لِأَنَّ الوَكِيلَ مَنْ يَعْمَلُ لِغَيْرِهِ، وَلَوْ صَحَحْنَاهَا صَارَ عَامِلًا لِنَفْسِهِ فِي إِبْرَاءِ ذِمَّتِهِ فَانْعَدَمَ الرُّكْنُ،

وثانيها: أن يوكل بها غير جائز الإقرار، ففيه يصير وكيلا بالإنكار، وعن أبي يوسف: لا يصح هذا الاستثناء.

وثالثها: أن يوكل بها غير جائز الإنكار، ففيه يصير وكيلا بالإقرار، ويصح الاستثناء في ظاهر الرواية، وعن أبي يوسف: لا يصح استثناء الإنكار.

ورابعها: أن يوكل بها جائز الإقرار عليه، ففيه يصير وكيلا بالإنكار، والإنكار والإقرار عندنا خلافًا للشافعي، فعلم منه أن التوكيل بالإقرار صحيح عندنا، وبه قال مالك وأحمد والشافعي في الأظهر، وعنه في وجه: لا يصح.

وخامسها: أن يوكل بها غير جائز الإنكار وغير جائز الإقرار؛ اختلف المتأخرون فيه:

قيل: لا يصح هذا التوكيل؛ لأنه إذا استثناهما لم يفوض إليه شيء، وعن القاضي صاعد النيسابوري: يصح التوكيل، ويصير وكيلا بالسكوت في مجلس القضاء حتى تُسمع البينة عليه، وإنما يصح التوكيل بهذا القدر؛ لأن ما هو مقصود الطالب وهو الوصول إلى حقه بواسطة إقامة البينة - يحصل به.

الكل من الذخيرة.

قوله: (فانعدم الركن) أي: ركن الوكالة، وهو العمل لغيره، فانعدم عقد الوكالة بانعدام ركنه.

فإن قيل: يشكل بما ذكره في الجامع أن رب الدين لو وكل المديون بإبراء نفسه عن الدين يصح، والمديون في إبراء نفسه عامل لنفسه.

قلنا: ذكر شيخ الإسلام: لا تصح هذه الوكالة، فتمنع أولا، ولئن سلم فإنما يصح؛ لأن الإبراء تمليك، ولهذا يرتد بالرد، كما في قوله: طلقي نفسك، فلا يرد بقضاء؛ لأن كلامنا في الوكالة لا في التمليك.

فإن قيل: ينبغي أن تصح وكالة الكفيل؛ لأنه عامل لرب الدين قصدًا،

<<  <  ج: ص:  >  >>