قوله:(والوجه قد تقدم) أي: الوجه من الجانبين تقدم في مسألة الوكيل بالبيع، وخلاف الأئمة قد بينا فيها.
قوله:(وأخذ به) أي: بالثمن (كفيلا فتوى المال) على الكفيل.
قيل: المراد من الكفالة هاهنا الحوالة؛ لأن التَّوَى لا يتحقق في الكفالة.
وقال التمرتاشي: الوكيل بالبيع لو احتال بالثمن لم يجز عند أبي يوسف؛ لأن الحوالة تتضمن إبراء الأصيل، والوكيل لا يملك ذلك عنده، وقيل: بل على حقيقتهما، والتَّوَى يتحقق في الكفالة، بأن مات الكفيل والمكفول عنه مفلسا.
وفي جامع المنهاجي: التَّوَى على الكفيل بأن يموت مفلسا.
وفي الكافي: التَّوى على الكفيل بأن رفع الأمر إلى قاض يرى براءة الأصيل بنفس الكفالة، كما هو مذهب مالك، فيحكم ببراءة الأصيل، فتَوِيَ المال على الكفيل.
(فلا ضمان عليه) أي: على الوكيل؛ لأنه يزداد بالكفالة والرهن معنى الوثيقة من غير أن يبرأ الأصيل من الثمن، فيؤكدان حق الوكيل، وهو الاستيفاء.
(فيملكهما) أي: الوكيل يملك الكفالة والرهن، فإذا ضاع الرهن في يده فقد صار استيفاء، وذا مملوك له، ألا ترى أنه لو استوفى الثمن حقيقةً، وضاع في يده كان الهلاك على الموكل فكذا في الرهن.
(بخلاف الوكيل بقبض الدين) إذا أخذ رهنا أو كفيلا، فإن التَّوَى لا يكون على رب الدين، وهو قياس قول الشافعي وأحمد في الوكيل؛ لأنه كالمأمور بقبض الثمن، ولا يقبض أصالة؛ لأن الحقوق ترجع إلى الموكل