وقوله:(والحَقُّ في وصف السلامة) لى آخره، جواب من قال:(إن الرد متعين) يعني حكم الأصل المطالبة بوصف السلامة، وإنما يصار إلى الرد لضرورة العجز، فإذا نقلاه إلى الرد لم يصح في حق غيرهما، ولهذا لو امتنع الرد وجب الرجوع بحصة العيب، وفي تلك المسائل الحق متعين لا يحتمل التحول إلى غيره.
قوله:(فالقول قول الآمر) وبه قال الشافعي، ومالك، وأحمد في رواية، وعن مالك: إن كانت السلعة قائمة فالقول للموكل، وإن كانت هالكة فالقول للوكيل؛ لأن الضمان يلزمه بالهلاك، والأصل عدم الضمان، وعن أحمد في رواية: القول للوكيل؛ لأنه أمين؛ لثبوت أصل الوكالة بإقرارهما.
قوله:(ولا دلالة على الإطلاق)؛ إذ الأمر بالبيع قد يكون مقيدًا وقد يكون مطلقا، ولا دليل على أحد الوجهين، والأمر يستفاد من جهته، فكان القول له، كما لو أنكر أصل الوكالة.
بخلاف ما لو قال رب المال: أمرتك بالنقد، وقال المضارب: بل دفعت مضاربة، ولم يبين شيئًا فالقول للمضارب؛ لأن الأصل في المضاربة الإطلاق والعموم، ألا ترى أن له أن يودع ويبضع ويوكل، وتصح المضاربة عند الإطلاق، ويثبت الإذن عامًا فكان القول للمضارب متمسك بالأصل، أما الوكالة فإن الإطلاق والعموم فيها ليس بأصل، حتى لا يودع ولا يوكل.