للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ضمان المؤجر، فيكون هذا بمنزلة ما لو قبله الوكيل بالعيب قبل القبض بغير قضاء، وهناك يلزم الأمر، فكذا في الإجارة.

قال شمس الأئمة: وفي الكتاب عَلَّل في الفرق بين المسألة، وقال: إن فسخ الإجارة ليس بإجارة معنى؛ لأن على إحدى الطريقتين: الإجارة عقود متفرقة يتجدد انعقادها بحسب ما يحدث من المنافع، فبعد الرد بالعيب يمتنع الانعقاد لا أن يجعل ذلك عقدًا مبتدأ.

وعلى طريقة إقامة الدار مُقامَ المنافع: المعقود عليها حكم ثبت بالضرورة، فلا يعدو موضعها، ولا ضرورة إلى أن يجعل الرد بالعيب عقدًا مبتدأ؛ لتقام فيه الدار مقام المنفعة، هذا إذا كان عيبًا يحدث مثله.

أما إذا كان عيبًا لا يحدث مثله، فرده بإقراره بقضاء يكون ردًا على الموكل باتفاق الروايات؛ لأن القاضي فسخ البيع بينهما بعلمه بقيام العيب عند البائع لا بإقراره، فيلزم الأمر، كما لو رده بالبينة.

وإن رده عليه بإقراره بغير قضاء يلزم الموكل بلا خصومة في رواية كتاب البيوع؛ لأنهما فعلا ما يفعله القاضي لو رُفع الأمر إليه، فإن القاضي يرده في عيب لا يحدث أصلًا، أو لا يحدث في تلك المدة، ولا يكلفه إقامة الحجة، فيكون ردًا على الموكل.

وفي عامة روايات المبسوط: ليس أن يخاصم الموكل لما ذكرنا أنه بمنزلة البيع المبتدأ، ولو اشتراه منه حقيقة لا يرده.

وقوله: فعلا عين ما يفعله القاضي.

قلنا: هذا الرد حصل تمليكا وتملكا بالتراضي، وليس باستيفاء لعين الحق؛ لأن حق المشتري في الجزء الفائت لا في الرد، فكان بيعًا ما أمكن، وإنما يجعل فسخًا إذا تعذر جعله بيعًا في حق الثالث فيما إذا كان بقضاء؛ لعدم التراضي، كذا ذكره قاضي خان والمرغيناني، وهذا هو الذي أحال بيانه إلى الكفاية.

<<  <  ج: ص:  >  >>