قبضه حقيقة ثم دفعه إلى الوكيل، فكان المقبوض أمانة في يد الوكيل، وليس للأمين [أن] (١) يحبس الأمانة بدينه على صاحبها.
تَشْرِيحُهُ: أن يد الوكيل يد الموكل حكمًا، فلو وقع في يد الموكل حقيقة لا يكون للوكيل حق الحبس، وكذا إذا وقع في يده حكمًا، وقلنا: الوكيل كالبائع، والموكل كالمشتري، فكان له حق الحبس كالبائع، ولا يسقط هذا الحق بمجرد الوقوع في يده؛ لأنه لا يمكن التحرز عنه؛ لأن الوكيل لا يتوسل إلى الحبس ما لم يقبض، وما لا يمكن التحرز عنه فهو عفو فلا يسقط به حقه في الحبس؛ لأن سقوط حقه باعتبار رضاه بتسليمه، ولا يثبت منه فيما لا يمكن التحرز عنه. إليه أشار في المبسوط (٢).
وهذا معنى قول الشيخ:(قلنا: هذا لا يمكن التحرز عنه) أي: هذا القبض لا يملك التحرز؛ لما ذكرنا أنه لا يتوسل إلى الحبس إلا به.
وأما قوله:(أن الموكل صار قابضًا بقبض الوكيل حكمًا).
فقلنا: ليس كذلك؛ بل قبضه موقوف للتردد بين أن يكون تتميم قصد الموكل وبين أن يكون لإحياء حق نفسه، فإذا حبسه تبين أن قبضه لإحياء حق نفسه، فلم يكن الموكل قابضًا حكمًا، أو يقول: هذا قبض لا يملك الاحتراز عنه كما ذكرنا، فلا يسقط حقه للضرورة.
قوله:(فإن حبسه) أي: الوكيل (فهلك) في يده بعد حبسه ضمنه ضمان الرهن عند أبي يوسف، حتى لو كان فيه وفاء بالثمن يسقط، وإلا رجع بالفضل على الموكل، وضمان المبيع عند محمد وأبي حنيفة، قَلَّتْ قيمته أو كثرت.
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٢) المبسوط للسرخسي (١٢/ ٢٠٥).