للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَإِذَا دَفَعَ الوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ وَقَبَضَ المَبِيعَ: فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ عَلَى المُوَكِّلِ)؛ لِأَنَّهُ انْعَقَدَتْ بَيْنَهُمَا مُبَادَلَةٌ حُكْمِيَّةٌ، وَلِهَذَا إِذَا اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ يَتَحَالَفَانِ، وَيَرُدُّ المُوَكِّلُ بِالعَيْبِ عَلَى الوَكِيلِ وَقَدْ سَلَّمَ المُشْتَرِي لِلْمُوَكِّلِ مِنْ جِهَةِ الوَكِيلِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّ الحُقُوقَ لَمَّا كَانَتْ رَاجِعَةٌ إِلَيْهِ وَقَدْ عَلِمَهُ المُوَكِّلُ، يَكُونُ رَاضِيًا بِدَفْعِهِ مِنْ مَالِهِ (فَإِنْ هَلَكَ المَبِيعُ فِي يَدِهِ قَبْلَ حَبْسِهِ هَلَكَ مِنْ مَالِ المُوَكَّلِ وَلَمْ يَسْقُطُ الثَّمَنُ)؛ لِأَنَّ يَدَهُ كَيَدِ المُوَكِّلِ، فَإِذَا لَمْ يَحْبِسْهُ يَصِيرُ المُوَكِّلُ قَائِضًا بِيَدِهِ (وَلَهُ أَنْ يَحْبِسَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ) لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ البَائِعِ مِنْ المُوَكِّلِ.

قوله: (انعقدت بينهما) أي: بين الوكيل والموكل (مبادلة) أي: بيع.

قوله: (فيرجع عليه) أي: يرجع الوكيل على الموكل بالثمن، وبه قال الشافعي في وجه.

(لما كانت إليه) أي: إلى الوكيل (يكون) أي: الموكل (راضيا بدفعه) أي: بدفع الثمن (من ماله) أي: مال الوكيل، فإذا دفعه الوكيل بسبب أمر الموكل إياه بالشراء كان الموكل راضيًا أيضًا برجوع الوكيل عليه بما أدى، ولم يسقط الثمن، ولا خلاف فيه للأئمة الثلاثة.

(لأن يده) أي: يد الوكيل (كيد الموكل) لأنه أمينه.

قوله: (يصير الموكل قابضًا) أي: حكمًا (بيده) أي: بيد الوكيل.

(وله) أي: للوكيل (أن يحبسه) أي: المبيع (حتى يستوفي الثمن) سواء دفع الوكيل الثمن إلى البائع أو لم يدفع. كذا في المبسوط (١).

وقالت الأئمة الثلاثة: ليس له حبسه، وعن الشافعي في وجه: إذا نقد الثمن له حبسه.

وفي الذخيرة: لم يذكر محمد في شيء من الكتب أن للوكيل حبس المبيع قبل نقد الثمن، وحكي عن الإمام الحلواني أن له ذلك؛ لما أن حق الحبس لأجل بيع حكمي بين الموكل والوكيل، وفي هذا لا يختلف الحكم بين النقد وعدمه.

قوله: (قابضًا بيده) أي: بيد الوكيل، بدليل أن هلاكه في يد الموكل، فكأنه


(١) المبسوط للسرخسي (١٩/٤٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>