يعيره، أو يودعه، أو يرهنه، فقبض الوكيل وفعل ما أمر به، فهو جائز على الموكل، وليس للوكيل المطالبة برد شيء من ذلك إلى يده، ولا أن يقبض الوديعة والعارية والرهن والقرض ممن عليه؛ لأن أحكام هذه العقود إنما تثبت بالقبض، فلا يجوز أن يكون الوكيل فيه أصيلا، إلا أنه أجنبي عن المحل الذي يلاقيه القبض، فكان سفيرًا ومعبرًا عن المالك، فأما التصرفات التي تقوم بالقبول، ولا تتوقف على القبض، فالوكيل يجب أن يكون أصيلا فيه؛ لأنه أصل في التكلم، فكلامه مملوك له، إلا أنا فصلنا بين الحكم والحقوق فأظهر ناقضية (١) الولاية الأصلية، فيما يرجع إلى الحقوق، وفي هذه العقود وإن كانت تقوم باللفظ؛ لكن الحكم لا يتأتى إلا بالقبض والقبض تصرف في المحل ولا ملك له فيه، فلا يمكن أن يجعل أصلا بوجه ما.
قوله:(وكذا إذا كان جانب الملتمس) يعني لو كانت هذه الوكالة من الملتمس لذلك، نحو أن وكله بالاستعارة أو الارتهان أو الاستيهاب، فالحكم والحقوق كلها تتعلق بالموكل.
قوله:(وكذا الشركة والمضاربة) أي: الوكالة بالشرك والمضاربة، يعني الوكيل فيهما يضيف العقد إلى الموكل لا إلى نفسه، إلا أن التوكيل بالاستقراض باطل، وقد ذكرنا وجهه.
(بخلاف الرسالة فيه) أي: تصح الرسالة في الاستقراض بأن يقول: أرسلني فلان إليك ويستقرض منك، ويثبت الملك للمستقرض.
وفي الكافي: كان التوكيل بالاستقراض قياس التوكيل بالتكدي؛ لأن المستقرض يستلزم بدل القرض في ذمته، ولو قال: بع شيئًا من مالك على أن يكون ثمنه لي لا يصح، فكذا إذا قال: التزم عشرة في ذمتك على أن يكون عوضه لي، فكان كالتوكيل بالتكدي فكان باطلا، وما استقرض كان للوكيل، وله أن يمنعها من الأمر ولو هلك من ماله.
(١) في النسخة الثانية: (بين الحكم والعقوبة فأظهر ناقصة).