بالرجوع عندنا ومالك (١) وأحمد (٢)، وعند الشافعي (٣) يجب مهر المثل عليهما، والمسألة مشهورة.
وفي الكافي: لو شهدا بالطلاق قبل الدخول ثم رجعا بعد موته غرما لورثته نصف المهر، ولم يرث؛ لأنا حكمنا بالبينونة قبل الموت.
ولو شهدا بعد موت الزوج أنه طلقها قبل الدخول في حياته ثم رجعا لم يضمنا للورثة؛ لأن الشهادة وقعت لهم، وضمنا للمرأة نصف المهر والميراث؛ لأن الميراث كان مؤكدًا ظاهرًا بالموت بحيث لا يسقط بالمُسقط، وكذلك الميراث كان واجبًا لها بموت الزوج، [فهما](٤) بهذه الشهادة أبطلا عليها نصفًا مؤكدًا من المهر، وإرثًا ثانيًا بالظاهر، فيضمنان لها ذلك، وبه قال مالك (٥).
قوله:(ضمنا قيمته) أي: قيمة العبد، ولا خلاف فيه، موسرين كانا أو معسرين؛ لأنه ضمان إتلاف.
(لأن العتق [لا يتحول] (٦) إليهما) أي: الشاهدين (بهذا الضمان) لأنه مما لا يحتمل الفسخ (فلا يتحول الولاء) ضرورة؛ لأن الولاء لمن أعتق، ولا يمتنع وجوب الضمان بثبوت الولاء للمعتق؛ لأن الولاء ليس بمال متقوّم، بل هو كالنسب، فلا يكون عوضًا عما أتلفا (٧).
فإن قيل: ينبغي ألا يكون الولاء للمولى؛ لأنه ينكر العتق.
قلنا: صار مكذبًا شرعًا بالقضاء؛ لأن القاضي لما قضى عليه بالعتق تبعه الولاء.
(١) انظر: المدونة (٤/ ٥٤٠)، الذخيرة (١٠/ ٣٠٧). (٢) انظر: المغني (١٠/ ٢٢٣)، الشرح الكبير على متن المقنع (١٢/ ١١٥). (٣) انظر: الحاوي الكبير (١٧/ ٢٦١)، روضة الطالبين وعمدة المفتين (١١/ ٣٠٠). (٤) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٥) انظر: الذخيرة (١٠/ ٣٠٨)، عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة (٣/ ١٠٦٤). (٦) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٧) انظر: العناية شرح الهداية (٧/ ٤٩١)، البناية شرح الهداية (٩/ ٢٠٩).