للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَيُضَافُ الحُكْمُ عِنْدَ سُقُوطِ الخِيَارِ إِلَيْهِ فَيُضَافُ التَّلَفُ إِلَيْهِمْ (وَإِنْ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا ثُمَّ رَجَعَا ضَمِنَا نِصْفَ المَهْرِ) لِأَنَّهُمَا أَكَّدَا ضَمَانًا عَلَى شَرَفِ السُّقُوطِ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ طَاوَعَتْ ابْنَ الزَّوْجِ أَوْ ارْتَدَّتْ سَقَطَ المَهْرُ أَصْلًا، وَلِأَنَّ الفُرْقَةَ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي مَعْنَى الفَسْخِ فَيُوجِبُ سُقُوطَ جَمِيعِ المَهْرِ كَمَا مَرَّ فِي

قوله: (ضمنا نصف المهر)، وبه قال أحمد (١)، ومالك (٢) في رواية ابن القاسم، والشافعي في رواية الربيع (٣) عنه، وقال الشافعي في رواية المزني (٤) عنه: يضمن مهر المثل؛ لأن البضع عنده متقوّم دخولا وخروجًا، وقال مالك في رواية أشهب (٥) عنه: لا ضمان على الشهود؛ لأن منافع البضع عند الخروج والدخول ليس بمال، ولو كان فعاد كل المبدل، وهو البضع، إليه كما كان، فصار بمنزلة فسخ البيع قبل القبض، فيوجب سقوطه بغير شيء.

وقلنا: إنهما أكدا ضمانًا على شرف السقوط، وهو نصف المهر، وعلى المؤكد ما على الموجب، ألا ترى أن المُحرم لو أخذ صيدًا في الحرم، فجاء رجل فذبحه في يده يجب الجزاء على المُحرم، ويرجع به على الذابح؛ لأنه أكد الجزاء عليه، وكان على شرف السقوط بأن يخلي سبيله، وقد بين ضعف هذا الوجه في الأصول، واختار فخر الإسلام بأن الضمان إنما يجب على الشهود؛ لأنهم لما ألزموه على الزوج صاروا كأنهم أخذوه من يد الزوج ودفعوه إليها، فصار كالغصب.

قوله: (في معنى الفسخ) لعود المبدل، وهو البضع إليها كما كان، فصار بمنزلة الفسخ قبل قبض المبيع، وإنما قيل: في معنى الفسخ، ولم يقل: هو فسخ؛ لأن النكاح بعد اللزوم لا يقبل الفسخ؛ لكن لما عاد قبل الدخول المبدل إليها كما كان صار بمنزلة الفسخ، فيكون وجوب نصف المهر ابتداء بشهادتهما، وإنما قال: النكاح بعد اللزوم لا يقبل الفسخ؛ لأنه قبل اللزوم يقبله، كما لو نكح الصغيرة أخوه، فلها خيار الفسخ بالبلوغ؛ لما أن النكاح لم يقع لازما.

وإنما قيد قبل الدخول لأنه لو طلقها بعد الدخول لم يجب شيء عليهما


(١) انظر: المغني (١٠/ ٢٢٣)، الشرح الكبير على متن المقنع (١٢/ ١١٥).
(٢) انظر: المدونة (٤/ ٥٤٠)، الذخيرة (١٠/ ٣٠٧).
(٣) انظر: الحاوي الكبير (١٧/ ٢٦٣)، حلية العلماء (٣/ ١٢١١).
(٤) انظر: الحاوي الكبير (١٧/ ٢٦٣)، روضة الطالبين وعمدة المفتين (١١/ ٣٠٠).
(٥) انظر: الذخيرة (١٠/ ٣٠٨)، عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة (٣/ ١٠٦٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>