للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(يَجِبُ عَلَى المُصَلِّي أَنْ يُقَدِّمَ الطَّهَارَةَ مِنْ الأَحْدَاثِ وَالْأَنْجَاسِ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦].

(وَيَسْتُرُ عَوْرَتَهُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١] أَيْ: مَا يُوَارِي عَوْرَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَقَالَ : «لَا صَلَاةَ لِحَائِضِ إِلَّا بِخِمَارٍ» أَيْ لِبَالِغَةِ

المتقدمة لا المتوسطة.

والشروط جمع شرط، والأشراط: جمع الشرط بفتح الراء، وهما العلامة، والمستعمل في لسان الفقهاء: الشروط، لا الأشراط.

وقيل: شرط الشيء ما يتوقف عليه وجود ذلك الشيء ولا يكون من أجزائه، على ما عرف في الأصول (١).

قوله: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ﴾ [الأعراف: ٣١] هذا من قبيل إطلاق اسم الحال على المحل وهو الثوب، كذا ذكره عامة المشايخ.

وقال الشيخ العلامة : من قبيل إطلاق المسبب على السبب؛ لأن الثوب سبب الزينة ومحل الزينة الشخص.

وقيل: الزينة ما يتزين به من ثوب وغيره كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ [النور: ٣١]، فعلى هذا يصح ما ذكروه من التأويل.

وفي الكشاف: الزينة ما تزينت به المرأة من حلي أو كحل، وإنما نهي عن إبداء الزينة نفسها ليعلم أن النظر لم يحل إليها لئلا تشتهى تلك المواقع، فالنظر إلى المواقع أثبت في الحرمة (٢).

وقيل: أراد موضع الزينة؛ لأن النظر إلى الزينة حلال بالإجماع.

وقوله تعالى: ﴿عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٢٩] من قبيل إطلاق اسم المحل على الحال؛ فإن الستر لا يجب لعين المسجد بدليل جواز الطواف عريانا،


(١) انظر: أصول السرخسي (٢/ ٣٠٣).
(٢) تفسير الزمخشري الكشاف (٢/ ٣٠٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>