للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وفي المحيط: يكره الأذان قاعدًا لأنه يخل بالإعلام، وإن أذن لنفسه قاعدًا لا بأس به؛ لأن المقصود منه مراعاة سنة الصلاة لا الإعلام.

وفي الإيضاح: يجوز للمسافر أن يؤذن راكبًا لأنه يحصل به، وينزل للإقامة، ولأنه لو لم ينزل يلزم الفصل بين الإقامة والشروع (١). وأما في الحضر فظاهر الرواية أنه يكره الأذان راكبًا، وعن أبي يوسف لا بأس به.

وفي المبسوط: افتتح الأذان فظن أنه الإقامة فأقام في آخره، يعني قال: قد قامت الصلاة، ثم علم، يتم الأذان ثم يقيم، ولو كان فيها فظن أنها أذان يصنع فيها ما يصنع في الأذان أعادها من أولها؛ لأن التغيير هاهنا وقع في جميعها، وفي الأذان في آخرها (٢).

ولو قدم بعض الكلمات على بعض فالأصل فيه أن ما سبق أوانه لا يعتبر حتى يعيده في أوانه، وما وقع مكررًا لا يعتبر فكأنه لم يكرر، ويكره للإمام أو المؤذن أن يأخذ على ذلك شيئًا لأنهما خليفتان للنبي ، وقال تعالى: ﴿لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ [الأنعام: ٩٠]، وجاء رجل إلى عمر (٣) وقال: إني أحبك في الله، فقال: إني أبغضك في الله، قال: لم؟ قال: لأنه بلغني أنك تأخذ على الأذان أجرًا (٤).

أما لو عرف القوم حاجته وواسوه لا يكره، وما أحسن ذلك وقد كان


(١) انظر: المبسوط لمحمد بن الحسن (١/ ١٣١)، والمحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٣٤١).
(٢) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ١٣٨).
(٣) كذا في الأصول، والصواب أنه عبد الله بن عمر كما سيأتي في التخريج.
(٤) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ١٢٨، رقم ٦٠٢٠)، والطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ٢٦٤، رقم ١٣٠٥٩).
قال ابن طاهر: يحيى هذا متروك الحديث، والرجل غير معروف. ذخيرة الحفاظ (٣٧١٦)، وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير وفيه يحيى البكاء، ضعفه أحمد، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وأبو داود، ووثقه يحيى بن سعيد القطان، وقال محمد بن سعد: كان ثقة إن شاء الله. مجمع الزوائد (٢/٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>