قوله:(وإن كانا كبيرين) أراد به أن يعبّرا عن أنفسهما، سواء كانا صبيين عاقلين أو بالغين، وبه صرّح الإمام المحبوبي؛ لأن لهما يدًا على أنفسهما فتدفع يد الغير عنهما حكمًا، حتى إن الصبي الذي يعقل لو أقرّ بالرّق على نفسه لغيره يجوز إقراره، ويصنع المقر له به ما يصنع بمملوكه، فلا يكون نفس اليد دليل الملك؛ إذ الحر قد يخدم الحر كأنه عبده وأمكن إزالة هذا الاحتمال بتحكم الإقرار بالرق، فلم يسقط اعتبار الاحتمال فيهما، بخلاف ما لو عرف أنه رقيق؛ إذ لا يد للرقيق على نفسه. كذا في جامع قاضي خان.
فإن قيل: لو كان الاعتبار لتعبيرهما عن نفسهما دون البلوغ لوجب أن تعتبر دعواهما بعدما كبرا في يد ذمي يدعي رقبتهما.
قلنا: نعم الاعتبار للتعبير عن أنفسهما إذا كان في وقته، وهو فيما إذا لم يثبت لأحد عليهما رقبة قبله، وفي هذه الصورة ظهر الرق عليهما باليد في حال صغرهما، وسيجيء في فصل التنازع بالأيدي من كتاب الدعوى.
[قوله](١)(وعن أبي حنيفة أنه يحل أن يشهد فيهما) أي: في الكبيرين، وكذا عن أبي يوسف ومحمد، فجعلوا اليد في الكل دليلاً على الملك، ألا ترى أن من ادعى عبدًا أو أمةً في يد غيره، وذو اليد يدعي لنفسه؛ فالقول لذى اليد؛ لأن الظاهر شاهد له؛ لقيام يده عليه، كما في الثياب والدواب؛ إذ لا يد لهما على أنفسهما (٢).
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٢) انظر: البناية شرح الهداية (٩/ ١٣٣)، فتح القدير (٧/ ٣٩٦).