للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قُلْنَا: وَالتَّصَرُّفُ يَتَنَوَّعُ أَيْضًا إِلَى نِيَابَةٍ وَأَصَالَةٍ. ثُمَّ المَسْأَلَةُ عَلَى وُجُوهِ: إِنْ عَايَنَ المَالِكُ المِلْكَ حَلَّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ، وَكَذَا إِذَا عَايَنَ المِلْكَ بِحُدُودِهِ دُونَ المَالِكِ اسْتِحْسَانًا، لِأَنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ بِالتَّسَامُعِ فَيَحْصُلُ مَعْرِفَتُهُ، وَإِنْ لَمْ يُعَايِنُهَا أَوْ عَايَنَ المَالِكَ دُونَ المِلْكِ لَا يَحِلُّ لَهُ.

قوله: (ثم إن عاين المالك) إلى آخره، في الكافي والذخيرة (١): ثم المسألة على أربعة أوجه: إن عاين الملك والمالك، بأن عرف المالك باسمه ونسبه ووجهه، وعرف الملك بحدوده، وَرَآه في يدِهِ بلا منازعة، ثم رآه في يد آخر، فجاء الأول وادعى الملك - وسعه أن يشهد للأول بالملك بناء على يده.

أو عاين الملك دون المالك، بأن عاين ملكًا بحدوده ينسب إلى فلان بن فلان الفلاني، وهو لم يعرفه بوجهه ونسبه، ثم جاء الذي نسب إليه الملك وادعى ملك هذا المحدود على شخص - حل له أن يشهد استحسانا؛ لأن النسب يثبت بالتسامع، فصار المالك معلومًا بالتسامع.

أو لم يعاين الملك ولا المالك، بأن سمع من الناس يقولون: لفلان بن فلان ضيعة في قرية كذا، حدودها كذا، وهو لم يعرف تلك الضيعة، ولم يعاين يده عليها لا يحل له أن يشهد له بالملك، وهي صورة من صور الاستفاضة.

أو عاين المالك دون الملك بأن يعرف المالك باسمه ونسبه ووجهه، ويسمع أن له ضيعة في قرية كذا، وهو لا يعرف تلك الضيعة بعينها لا يسعه أن يشهد له بالملك؛ لأنه لم يحصل له العلم بالمحدود، وهو شرط للشهادة، وهذا صورة من صور الاستفاضة، فهذه قسمة عقلية، وهي دليل الانحصار.

فإن قيل: يلزم على جواز الاستحسان الشهادة على الملك بالتسامع، وذا لا يجوز عندنا.

قلنا: إنما لا يجوز إذا كانت الشهادة في حق المال قصدًا بالتسامع، أما بالتسامع هاهنا يثبت النسب، وفي ضمنه يثبت الملك، والاعتبار للمتضمن لا للمتضمن.


(١) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/ ٢٩٩، ٣٠٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>