القَاضِي الوَصِيَّ بِبَيْعِهِ لِلْغُرَمَاءِ، ثُمَّ اسْتُحِقَّ أَوْ مَاتَ قَبْلَ القَبْضِ، وَضَاعَ المَالُ، رَجَعَ
المُشْتَرِي عَلَى الوَصِيّ) لِأَنَّهُ عَاقِدٌ نِيَابَةٌ عَنْ المَيِّتِ، وَإِنْ كَانَ بِإِقَامَةِ القَاضِي عَنْهُ فَصَارَ كَمَا إِذَا بَاعَهُ بِنَفْسِهِ.
قَالَ: (وَرَجَعَ الوَصِيُّ عَلَى الغُرَمَاءِ) لِأَنَّهُ عَامِلٌ لَهُمْ، وَإِنْ ظَهَرَ لِلْمَيِّتِ مَالٌ يَرْجِعُ الغَرِيمُ فِيهِ بِدَيْنِهِ. قَالُوا: وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: يَرْجِعُ بِالمِائَةِ الَّتِي غَرِمَهَا أَيْضًا لِأَنَّهُ لَحِقَهُ فِي أَمْرِ المَيِّتِ، وَالوَارِثُ إِذَا بِيعَ لَهُ بِمَنْزِلَةِ الغَرِيمِ، لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ كَانَ العَاقِدُ عَامِلًا لَهُ.
العاقد، كما في توكيل المحجور، وأقرب الناس فيما نحن فيه الغريم؛ لوقوع العقد له، كما في الوكيل، ولهذا أن القاضي لا يأمر أمينه أو الوصي إلا بعد طلب الغريم.
(لأنه) أي: الوصي (عاقد نيابة عن الميت).
أما إذا كان الميت أوصى إليه فظاهر، وكذا إذا نصبه القاضي؛ لأن القاضي إنما نصبه ليكون قائمًا مقام الميت لا ليكون قائما مقام القاضي، فصار كما إذا باع المديون بنفسه حال حياته، وهاهنا ترجع الحقوق إليه، فكذا هاهنا.
(لأنه) أي: الوصي (عامل لهم) أي: للغرماء، ومن عمل لغيره عملًا، ولحقه فيه ضمان يرجع على من وقع له العمل (١).
قوله: (قالوا ويجوز أن يقال: يرجع) أي: الغريم (بالمائة التي غرمها أيضًا) كما رجع بدينه، وإنما قال بهذا اللفظ؛ لأن فيه اختلافا.
قال أبو الليث: يجوز أن يقال: يرجع بما ضمن الوصي أو للمشتري؛ لأن الضمان لحقه لأمر الميت، وعن بعض مشايخنا: لا يرجع؛ لأن الضمان إنما يلحقه بفعله؛ لأن قبض الوصي كقبضه (٢).
وفي الكافي والأصح الرجوع؛ لأنه قضى ذلك وهو مضطر فيه.
قوله: (والوارث إذا بيع له) أي: لأجل الوارث، يعني إذا احتاج إلى بيع
(١) انظر: البناية شرح الهداية (٩٤٩)، فتح القدير (٧/ ٣٥٨).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية (٩/ ٩٥)، فتح القدير (٧/ ٣٥٨).