للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَنَا: أَنَّ التَّوْفِيقَ مُمْكِنُ لِأَنَّ غَيْرَ الحَقِّ قَدْ يُقْضَى وَيَبْرَأُ مِنْهُ دَفْعًا لِلْخُصُومَةِ وَالشَّغَبِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُقَالُ قَضَى بِبَاطِلٍ، وَقَدْ يُصَالَحُ عَلَى شَيْءٍ فَيَثْبُتُ ثُمَّ يُقْضَى، وَكَذَا إِذَا قَالَ: لَيْسَ لَكَ عَلَيَّ شَيْءٌ قَطُّ لِأَنَّ التَّوْفِيقَ أَظْهَرُ (وَلَوْ قَالَ: مَا كَانَ لَكَ عَلَيَّ شَيْءٌ قَطُّ وَلَا أَعْرِفُكَ، لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ عَلَى القَضَاءِ) وَكَذَا عَلَى الْإِبْرَاءِ، لِتَعَذَّرِ

الكافي: ذكر في الهداية (١) أن أحد العاقدين لا ينفرد بالفسخ إلى آخره، وذكر قبله: (ولأنه لما تعذر استيفاء الثمن من المشتري فات رضا البائع، فيستبد بفسخه) والتوفيق بين كلامه صعب (٢).

قوله: (ولنا أن التوفيق ممكن) إلى آخره، دلت المسألة على قبول البينة من غير دعوى التوفيق، وفي بعض المواضع شرط دعوى التوفيق كما بينا أن محمدًا ذكر دعوى التوفيق في بعض المواضع ولم يذكر في البعض، فقيل: يشترط دعوى التوفيق في الكل، ويحمل ما سكت على ما ذكر، حتى قال في الأقضية: لا ينبغي للقاضي أن يوفق؛ لأنه نُصب لفصل الخصومات لا لإنشائها، ولأن القاضي لا يدري ما يوفقه المدعي.

وفي الفوائد الظهيرية: وكان والدي يفتي بأن التوفيق إذا كان ممكنا يجب على الحاكم التوفيق؛ حتى لا تتعطل حجج الشرع (٣).

قوله: (لأن التوفيق أظهر) لأنه يقول: ليس لك علي شيء في الحال؛ لأني قد قضيت حقك، أو لأنك أبرأتني، ألا ترى أنه لو صرح به يصح! وهذا لأن (ليس) لنفي الحال (٤).

قوله: (ولا أعرفك) أو قال: ولا رأيتك، أو: ولا جرى بيني وبينك مخالطة ولا خلطة، ولا أخذ ولا إعطاء، أو: ولا اجتمعت أنا وأنت في موضع، وما أشبهه، ثم أقام بينة على القضاء أو الإبراء (٥).


(١) الهداية في شرح بداية المبتدي (٣/ ١١٠).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية (٩/ ٧٣)، فتح القدير (٧/ ٣٣٤).
(٣) انظر: العناية شرح الهداية (٧/ ٣٣٥)، فتح القدير (٧/ ٣٣٥).
(٤) انظر: البناية شرح الهداية (٩/ ٧٤)، فتح القدير (٧/ ٣٣٥).
(٥) انظر: العناية شرح الهداية (٧/ ٣٣٥)، البناية شرح الهداية (٩/ ٧٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>