للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَهُوَ الَّذِي يَنْتَقِلُ بِهَا وَالدِّمَمُ مُتَفَاوِتَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُ، وَأَمَّا المُحْتَالُ عَلَيْهِ فَلِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الدَّيْنُ وَلَا لُزُومَ بِدُونِ التِزَامِهِ، وَأَمَّا المُحِيلُ: فَالحَوَالَةُ تَصِحُ بِدُونِ رِضَاهُ: ذَكَرَهُ فِي الزِّيَادَاتِ، لِأَنَّ التِزَامَ الدَّيْنِ مِنْ المُحْتَالِ عَلَيْهِ تَصَرُّفٌ فِي حَقٌّ نَفْسِهِ وَهُوَ لَا يَتَضَرَّرُ بِهِ بَلْ فِيهِ نَفْعُهُ، لِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ بِأَمْرِهِ.

قوله: (وهو الذي) أي: الدين الذي (ينتقل بها) فلا بد من رضاه، ولا خلاف في اشتراط رضاه لأهل العلم، وأما المحتال عليه فرضاه شرط عندنا (١)، وبه قال الشافعي (٢) في وجه، وقيل: إنه منصوص في الأم، وأصحهما عنده أنه لا حاجة إلى رضاه إذا كان عليه دين للمحيل، وبه قال مالك (٣) وأحمد (٤)؛ لأنه محل التصرف فلا يشترط رضاه، كما لو باع عبدًا لا يشترط رضا العبد، ولأن الحق للمحيل عليه فله أن يستوفيه بنفسه وبغيره، كما لو وكل في الاستيفاء، أما اذا لم يكن للمحيل عليه دين فيشترط رضاه بالإجماع؛ لأنه التزام حق عليه، فلا يصح بدون قبوله (٥).

قوله: (وأما المحيل) أي: المديون (فلا يشترط رضاه عندنا) لأنه التزام دين من المحتال عليه إلى آخر ما ذكر في المتن (ذكره في الزيادات).

وفي الأوضح: لعل موضوع المذكور هاهنا إذا كان للمحيل على المحتال عليه دين بقدر ما يقبل الحوالة، فإن قبول الحوالة حينئذ يكون إسقاطا؛ لمطالبة المحيل عن نفسه، فلا يصح إلا برضاه. كذا في الخبازية.

وقالت الأئمة الثلاثة: شرط؛ لأن له إبقاء الحق من حيث شاء، فلا تعين عليه بعض الجهات قهرًا، وما نقل ابن قدامة الحنبلي في المغني (٦): أن رضا


(١) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للكاساني (٦/١٦)، درر الحكام شرع غرر الأحكام لملا خسرو (٢/ ٣٠٨).
(٢) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٦/ ٤١٨)، وروضة الطالبين وعمدة المفتين للنووي (٤/ ٢٢٨).
(٣) انظر: بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد (٤/ ٨٣)، والذخيرة للقرافي (٩/ ٢٣٤).
(٤) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد لابن قدامة (٢/ ١٢٥)، والشرح الكبير على متن المقنع لشمس الدن ابن قدامة (٥/ ٦١).
(٥) انظر: العناية شرح الهداية للبايرتي (٧/ ٢٣٩)، والبناية شرح الهداية (٨/ ٤٨٦).
(٦) المغني لابن قدامة (٤/ ٣٩٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>