مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ»] (١)، ويُروى:«إِذَا أُحِيلَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَحْتَلْ»(٢) وهو معنى اللفظ الأول.
وفي الصحاح (٣): يقال: اتبع فلان لفلان إذا أحيل له عليه.
والرواية المشهورة:«وإِذَا أُحِيلَ أَحَدُكُمْ» بالواو، ويروى:«فإذَا أُحِيلَ أَحَدُكُمْ» بالفاء، فعلى التقدير الأول، وهو معنى قوله:«مَطْلُ الغَنَى ظُلم» جملتان لا تعلق للثانية بالأولى، كقوله ﵊:«العَارَيَةُ مَرْدُودةٌ، والزَّعِيمُ غارم»(٤)، وعلى الثاني يجوز أن يكون في الترتيب إذا كان مطل الغني ظلما من الغني، فإذا أحيل بدينه عليه؛ فإنه يحترز عن الظلم ولا يمطل، ثم الأمر في قوله:«فَلْيَتبع» أو «فَلْيَحتل» أمر استحباب عند أكثر أهل العلم، وعند أحمد للوجوب.
وأجمع (٥) أهل العلم على جواز الحوالة، ولأنه التزام ما يقدر على تسليمه، فيصح دفعًا للحاجة.
وخصت بالديون؛ لأنها تبنى عن النقل والنقل في الدين لا في العين؛ لأن هذا نقل شرعي والدين وصف شرعي يظهر أثره عند المطالبة، فجاز أن يؤثر النقل الشرعي في الثابت شرعًا، وأما العين فحسي، فلا ينتقل بالنقل الشرعي؛ بل يحتاج إلى النقل الحسي (٦).
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٢) أخرجه أحمد (٢/ ٤٦٣ رقم ٩٩٧٤) والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٤٥ رقم ١١٧٢٢). (٣) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية للفارابي (٣/ ١١٩٠). (٤) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٩٦) رقم (٣٥٦٥)، والترمذي (٢/ ٥٥٦ رقم ١٢٦٥)، وابن ماجه (٢/ ٨٠٤ رقم ٢٤٠٥) من حديث أبي أمامة الباهلي ﵁. وحسنه الترمذي، وقال ابن حجر: حسنه الترمذي وصححه ابن حبان فتح الباري (٥/ ٢٤١)، وحسنه ابن الملقن في البدر المنير (٦/ ٧٠٧). (٥) انظر: الإقناع لابن المنذر (٢/ ٥٥٧)، ومراتب الإجماع لابن حزم (ص ٦٢). (٦) انظر: ينظر العناية شرح الهداية (٧/ ٢٣٩)، فتح القدير للكمال بن الهمام (٧/ ٢٣٩).